فالهدف من بعث الرسل هو توفير وسيلة الأمان في النفوس وفي الواقع . فالذين يؤمنون بالرسل ويتبعونهم لا خوفٌ عليهم من المستقبل ، مما يدل على وجود حالة السلام في أنفسهم ، ولا هم يحزنون من الماضي مما يدل على وجود السلام في الواقع الخارجي حيث لا يصيبهم ما يحزنون بسببه لتمسكهم بمناهج الرسل .
غاية الرسل
إن الغاية من بعث الرسل هي : التبشير بحياة أفضل ، والتحذير من الهلاك ، حتى لا يقول الناس غداً : ربنا لِمَ لَمْ تبعث إلينا الرسل حتى لا نضل ولا نقع في الهلاك . إن هذا الهدف العقلاني لدليل على إن الله قد بعث الرسل بالتأكيد ، ثم لأن الله قادر على بعث الرسل ، ولأنه حكيم فهو لا يعذب البشر قبل أن يقطع عليهم الحجج ، ويسوق إليهم الأعذار . قال الله تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( النساء / 165 )
لا . . للاكراه
من آثار رحمة الله أنه لم يبادر إلى إنزال العقوبة بعباده فور انحرافهم عن الدين القيِّم ، مما يعرّضهم للاصطدام بالسنن الإلهية . كلا ؛ وإنما أنذرهم عبر رسله .
أرأيت لو شاهدت طفلًا يلعب على حافة جبل ، أولستَ تخشى عليه السقوط وتسعى بكل جهدك أن تردعه ؟ كذلك رسل الله سعوا من أجل إيقاف سقوط الأمم في وديان الفساد . ولكن ذلك لا يعني أبداً إكراه
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠