69 - سورة الحاقة : الإنسان بين الجدّ والهزل
ثلاث آيات غرر في هذه السورة ترسم معالمها ، وتحدد - فيما يبدو - إطارها .
فاتحتها : الْحَاقَّةُ ، وعند الخاتمة : وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقينِ ، وأوسطها : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَريمٍ . وحين ينفتح القلب على أشعة السورة يلامس الحقيقة - كل حقيقة وكل الحقيقة - بلا حجاب ، وكذلك سور القرآن جميعاً هي الجسربين الإنسان والحقيقة ، يتجاوز المتدبرون فيها كل الحواجز ، ولكن كل سورة تسقط عنا حاجزاً .
وسورة الحاقة - كما آيات أخرى مبثوثة في كتاب ربنا العزيز - تسقط حاجز التهاون ، ذلك أن الإنسان بطبعه يعيش الغفلة عن الحق ، والتهاون فيه ، وعدم الجدية في التعامل معه ، واتخاذ أمره بسذاجة ، بل وبسفاهة . كلا ؛ إنه حق ، وللحق ثقله ، وللحق اقتداره ، وللحق حقيقته وطاقته التي تثبته وتجعل مخالفيه في حرج عظيم . ألم تسمع بقصة عاد وثمود وفرعون وقوم نوح والمؤتفكات ؟ ماذا حدث بهم حينما اتخذوا موقف اللاهي عن الحق فصارعوه ؟ كيف نزلت بهم القوارع فتركتهم صرعى ؟ ! .
أوتدري ما الحكمة في ذلك العذاب العريض ؟ لكي يذكِّرنا ، فلا نبقى سادرين في غياهب الغفلة ، ولكي تعيه أذن واعية . ( الآيات : 1 - 12 ) .