تتجلى أسماء الخالق ( قدرته وعظمته وتعاليه . . ) وبالذات إذا كر ببصره مع عقله المرة بعد الأخرى ، في مظهر الخلق وجوهره ، وفي صلة بعضه ببعض ، حيث يتجلى له ربه وجماله الذي عكس بعض آثاره في الكون بمظهره وجوهره ونظامه المتقن الذي لا يعتوره تفاوت ولا فطور . ( الآيات : 1 - 5 ) .
2 - ولأن الكفر من الحجب التي تمنع المعرفة بالله ومن ثم خشيته بالغيب جاءت الآيات تذكر الكافرين بعذاب الآخرة ، وتحذرهم من التكذيب بالنذر ، وسيلةً لهز ضمائرهم وإخراجهم من غرور الكفر وغفلته ، إذ تضعهم أمام صور من عذاب الخزي في جهنم التي تكاد تتفجر من الغيظ ، وبصورة تجعل ذلك الغيب المستقبلي شهودا لمن يسمع أو يعقل ، مما يزرع خشية الله في النفس ، فهنالك تحوط الكافرين الحسرة ، ويغمرهم الندم على ما فرطوا في جنب الله وما صاروا إليه من سوء العاقبة ، ولا يملك أحدهم إلا الاعتراف بذنوبه دون أن يجد مبررا يتملص به من المسؤولية أو يستر به الفضيحة ، وأنى له ذلك وشهادة الله محيطة بكل شيء وهو عليم بذات الصدور ؟ ! وكيف لا يعلم اللطيف الخبير بخلقه ؟ ! ( الآيات : 6 - 14 ) .
3 - ثم يأتي السياق على الأفكار الشركية فينسفها نسفا ، لأنها تدعو الإنسان إلى الاعتماد على الأنداد المزعومين ، والاعتقاد بأنهم قادرون على تأمينه وحمايته ورزقه من دون الله ، باعتبارهم شركاء أو شفعاء أو أنصاف آلهة يؤثرون في مشيئته سبحانه ، الأمر الذي يجعله لا يخشى ربه عز وجل . ( الآيات : 15 - 30 ) .
وبناء على الحقائق الثلاث المتقدمة يمكن القول : إن قوله سبحانه : إِنَّ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ هي الآية التي تفصح بجلاء عن المحور الأساسي في هذه السورة المباركة .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٢