تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
العذاب إشارة إلى العذاب الأكبر في الآخرة . ( الآيات : 17 - 33 ) . وفي المجموعة الثالثة من الآيات يبين السياق عمق الفجوة بين المتقين والمجرمين ، وينسف أساس تفكير المبطلين بأنهم شرع سواء مع المتقين ، لأن العقل يرفض ذلك ، ولا حجة لهم بذلك ، لا من كتاب مدروس ولا عهد من الله ، ولا كفيل ولا شركاء ، ويحذرهم الله يوم القيامة الذي لا ينفع فيه عمل أو ندم ، ويبين أن أموالهم قد تكون لعنة عليهم ، لأن الله يستدرجهم بها ، ويملي لهم بكيده المتين . ( الآيات : 34 - 46 ) . وإن بعضهم يخشى من أجر يعطيه إزاء الرسالة . كلا ؛ بل الرسالة تنفعهم في دنياهم . . وينهي السياق هذا الحديث بأنهم لا يعلمون الغيب ، فكيف يتشبثون بأفكارهم ؟ وينعطف نحو الرسول وكل رسالي يتبعه أن يصبر ( حتى يحكم الله ) ، ولا يكون كصاحب الحوت الذي استعجل في الدعاء على قومه ، فلولا أن نعمة من الله تداركته لكان ينبذ بالعراء ( بعد التقام الحوت له ) وهو مذموم ، ولكن الله اجتباه بنعمته فجعله من الصالحين . ( الآيات : 47 - 50 ) . وتختم السورة بأن الذين كفروا يكادون يزلقون الرسول بأبصارهم التي يتطاير منها شرر البغض والحسد ، وذلك حينما يسمعون الذكر ، ويتهمون الرسول بالجنون خشية تأثرهم به ومن شدة عداوتهم له ، بينما هو ذكر للعالمين يذكرهم بالله واليوم الآخر ، ولو اتبعوه لكان شرفاً لهم ومجداً . ( الآيات : 51 - 52 ) . وبهذا تنتهي سورة القلم التي فصلت بين خطي العلم والجهل على صعيد الفكر وفي صميم الحياة حقاً .