تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

70 - سورة المعارج : الأمراض النفسية ، عقبات بوجه التكامل

كما هو سياق غالب السور المكية ، تعالج سورة المعارج الأمراض القلبية التي تمنع الإيمان ، كما ترسم منهاجاً لبناء الشخصية الربانية ، ففي الثلث الأول من السورة ( الآيات : 1 - 18 ) يحدثنا السياق عن مشاهد من الآخرة حيث الأحداث الكونية المريعة ، وما تخلفه من الآثار على نفوس المجرمين ، فإذا بواحدهم يتمنى النجاة ولو يفتدي بأعز الناس وأقربهم إليه ، بل بهم جميعاً . ومن خلال الحديث يعالج مرض التسويف بتصحيح رؤية الإنسان إلى الزمن عبر وعي الزمن الأبدي الذي لابد أن يعايشه البشر . وانطلاقاً من ذلك ؛ يشير القرآن إلى صفة الهلع لدى الإنسان ، والتي تبعثه على الجزع حين الشر والمنع عند الخير ، فتجعله متقلب الشخصية ، متغيراً حسب المحيط والظروف ، مؤكداً بأن هذه المواصفات لا توجد في المصلين بحق ، لأنهم تساموا إلى أفق الخلود ، فلم يعيشوا لحظتهم الراهنة فقط ، ولم يتأثروا بعواملها فحسب . ثم تعالج الآيات حالة التمني التي يعيشها الإنسان ، فيطمع أن يدخل الجنة بلا إيمان أو سعي . كلا ؛ إن النجاة من العذاب لا تحصل بالتمني والود ، إنما بالعمل الصالح