تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومجرد خسارة لهم للمكاسب التي يمكنهم الحصول عليها ، كما لا يجوز أن تَسْخَر نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهن . وحتى إذا ألقى الشيطان في أنفسنا هذه النظرة الشاذة ، فلا يجوز أن نفصح عنها ، وأن نعيب بعضنا أو أن نتبادل الألقاب البذيئة . أوَ لسنا مسلِمين قد طهَّر الله حياتنا من كل قذارة ، فلماذا نسمي بعضنا بأسماء الفسق وقد أكرمنا الرب بأسماء إسلامية رفيعة المستوى ؟ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ( الآية : 11 ) . ونهدم علاقاتنا ببعضنا إذا استرسلنا مع الأوهام والشكوك والظنون التي تثيرها الأحقاد أو الحالات النفسية أو الإشاعات المغرضة . وهكذا يأمر الإسلام باجتناب كثير من الظن ، ويؤكد أن بعض الظن إثم ، ولعله الذي نتحقق منه بالتجسس ، أو نجعله موقفاً لحياتنا ولو ظننا سوءاً فلا يحبذ التحقق منه . وهكذا ينهانا الدين ويقول وَلا تَجَسَّسُوا وإذا عرفنا من أخينا عيباً مستوراً فلا يجوز أن نشيعه عليه من وراء ظهره بالغيبة ، لأنه بمثابة أكل لحم أخينا ميتاً . أوَلَيس ذلك نيلًا من كرامته ؟ وكرامته أعظم أم بدنه ( الآية : 12 ) ؟ 5 - ثم يرسي السياق قاعدة التوحيد التي ترفض أي نوع من التمييز المادي بين الإنسان والإنسان ، ويؤكد ربنا أن أصل البشرية واحد ؛ آدم وحواء ، فلا تفاخر في الأنساب ، وأن الحكمة من جعلهم شعوباً وقبائل هو التعارف وليس التدابر والتسامي ، فإذا عرف بعضهم بعضاً ضبطت المسؤوليات والحقوق وتهيأت فرصة العدالة . بلى ؛ إن هناك تمايزا واحداً هو التقوى ، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم . ومن معاني التقوى سلامة الفكر واستقامة السلوك ، وبذلك يكون التنافس على ما يقدم البشرية نحو أهدافها النبيلة ( الآية : 13 ) . 6 - وفي الآيات الأخيرة يفسِّر السياق التقوى ببيان أصلها المتمثل في الإيمان ، ربما لكي لا يدعيها الطامعون والانتهازيون فيقول : قالت الأعراب آمنا . . وكان طائفة التجأوا إلى المدينة طمعاً في خيراتها بعد أن أجدبت أراضيهم ، فنفى عنهم القرآن إيمانهم ، ولكن لم ينف أنهم مسلمون ، كما لم ينف أجرهم عند الله ، إن هم أطاعوه وأطاعوا الرسول . أوليس الله غفوراً رحيماً ؟ ( الآية : 14 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 216 | السيد محمد تقي المدرسي