وسيلةً لتوسيع أفقنا العلمي حتى نعترف بقدرة الرب على رجعنا من جديد ؟ ( الآية : 6 ) .
رابعاً : الأرض ؛ ألا ترى كيف مدّها الله وأركزها بالراسيات وأنبت فيها من كل زوج بهيج ؟ ( الآية : 7 ) .
بلى ؛ إنها أدلة كافية ، ولكن لمن ؟ لكل عبد منيب ، مهيأ نفسياً لمثل هذه البصائر والآيات ، ومثل ذلك الغيث الذي ينبت به الله جنات من الأشجار ومروج حب من حب الحصيد ، أرأيت النخل باسقات لها طلع نضيد ؟ إن كل ذلك أنشأه الله ليكون رزقاً للعباد .
وبكلمة صادعة يفجِّر السياق ينبوع المعرفة في القلوب الصافية ويقول : وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج . . إنها تحرق حجب التعجب والاستبعاد ، أرأيت النواة كيف تختزل حياة شجرة باسقة حتى إذا أنزل الله عليها الماء وأمدها بوسائل النمو أصبحت شجرة باسقة ، كيف لا يمكن أن يفعل مثل ذلك بالإنسان بعد موته ؟ ( الآيات : 8 - 11 ) .
ثم يصبُّ حمم الغضب على الكاذبين لكي يزيل عامل اللامبالاة عند الكفار بالبعث ، الذي قادهم إلى التعجب ، ويذكِّرهم بمصير قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع ، كيف نزل بهم وعيد الله حين كذبوا الرسل ؟
ويستشهد بالخلق أول مرة ، الذي يهدينا متانة نظمه وتنوعه إلى اقتدار خالقه وأنه كان عليه يسيراً ، أفلا يدل على أنه قادر على الخلق الجديد ؟ ( الآيات : 12 - 15 ) .
وفي آيات متواصلات يزرع القرآن خشية الرب في نفس الإنسان ، لكي يتحسس بمسؤوليته تجاه ما يتحدث به ، فيذكره بأنه خلقه ويعلم حتى ما توسوس به نفسه ، ( بالرغم من ادعاءاته الكاذبة ) لأنه أقرب إليه مما به حياته ظاهراً وهو حبل الوريد ( الآية : 16 ) .
فحين يتلقى المتلقيان - ولعلهما الملكان أو المتحدثان أنىّ كانا - ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ، وهوإلى كل ذلك لا يملك دفاعاً عن نفسه حين تهجم عليه سكرة الموت بالحق فلا يدفعه بالرغم من أنه كان يحاول أبداً الحيد عنها ( الآيات : 17 - 19 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٩