49 - سورة الحجرات : أخلاقيات المجتمع المؤمن
تفتتح السورة بوصايا قيِّمة في أدب التعامل مع الرسول والقيادة الإلهية ، وتختتم ببيان حقيقة الإيمان ، وتتواصل بينهما الآيات تنظم علاقة المسلمين ببعضهم على أساس الأخوة ، وعلاقة البشرية ببعضهم على قاعدة المساواة .
تعالوا الآن نتدبر في هذا السياق المعجز :
1 - لأن علاقة الأخوة تتعرَّض لهزَّات قد تبلغ درجة الاقتتال بين المؤمنين ، فلابد من قوة داخلية تمسك الأمة من أن تتشرذم فتتلاشى ، وما تلك القوة إلا القيادة الرسالية التي لابد أن يسمو احترام الأمة لها إلى مستوى رفيع ، بألّا يتقدموا بين يديِّ الله ورسوله في الرأي أو القول أو المشي أو أية ممارسة عملية ، ولا يرفعوا صوتهم فوق صوته ، ولا يجهروا له في الكلام كما يتحادثون بينهم . وقد بشر الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ( ص ) بأنهم قد طهر الله قلوبهم للتقوى ، وأن لهم مغفرة وأجراً عظيماً . أما الذين لا يحترمون الرسول ( ص ) ، ولا يراعون حرمة الحُجُرات التي بنيت من أجل توفير الراحة ، فينادون الرسول ( ص ) من ورائها ، فإن أكثرهم لا يعقلون ، فلا يعرفون حرمة القيادة الإلهية ، ولا حرمة الآداب المرعية ، وكان أولى بهم أن يصبروا حتى يخرج إليهم الرسول