تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فيحدثوه عن شؤونهم ( الآيات : 1 - 5 ) . 2 - وبعد أن يرسي السياق احترام القيادة وآداب التعامل معها ، وطبيعة العلاقة معها ؛ بعدئذٍ يأمر المؤمنين بالتثبت في أمورهم ، وعدم الاسترسال مع أنباء الفاسقين ، لأنهم قد يصيبون بذلك قوماً بجهالة ثم يندمون على ذلك . وبهذا يقطع الطريق على مثيري الفتن بين المسلمين وسائر التجمعات البشرية ، ويضع قانوناً لمثل هذه الأمور ، ويأمر بمراجعة القيادة والتسليم لها وعدم ممارسة الضغط عليها ، أوَلَيس الرسول ( ص ) قد جاءهم من عند الله بنور الإيمان ؟ أوَلَيس هوإذن - أهدى منهم سبيلًا ؟ أوَليَس من واجب الشكر ألّا يخالفوه في قضية مهمة كاتخاذ موقف من طائفة معينة ؟ وماذا لو أطاعهم الرسول في جهلهم ، أوَلَا يسبب ذلك العنت عليهم ؟ وربما أشارت ( الآية : 7 ) إلى أن مخالفة الرسول ( ص ) نوع من الكفر والفسوق أو العصيان حسب درجات المخالفة ومواردها ، وإن من فضل الله عليهم أن زيَّن في قلوبهم الإيمان وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، فلا يعودوا إليه ليفقدوا أعظم نعمة أسبغها عليهم ربهم ( الآيات : 6 - 8 ) . 3 - وفي سياق حديثه عن علاقة المسلمين ببعضهم ؛ يُفكُّ القرآن أولًا أصعب عقدة فيها متمثلة في حالة نشوب قتال أهلي بينهم فيقول : لو اقتتل طائفتان من المسلمين فلابد من الإصلاح بينهم ، وبأية وسيلة ممكنة ، ثم إقامة العدل بينهم ، ولكن إذا بغت إحداهما على الأخرى ، ولم تسلم للإصلاح فلابد من تحمل المؤمنين لمسؤولياتهم الخطيرة المتمثلة في محاربة الفئة الباغية ، حتى تفيء إلى أمر الله وتقبل الصلح والتحاكم إلى الشريعة المقدسة ، فإن فاءت تقوم الأمة بنشر العدالة والقسط في أوساطها ( الآية : 9 ) . ويرسي القرآن قاعدة الأخوة بين المؤمنين لتكون محوراً أساسياً للعلاقة بينهم ، ولطائفة من التعاليم والأنظمة والآداب أبرزها ضرورة الإصلاح بين الإخوة لعل الله يرحمهم بذلك ( الآية : 10 ) . 4 - ولكي نقتلع جذور الصراع ، ثم لكي نعيش في ودٍّ ووئام ، لابد أن نطهِّر قلوبنا من عقد التعالي فوق بعضنا . فنحن جميعاً بشر متساوون لا يجوز أن يسْخَر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم عند الله وفي عالم الواقع ، فيكون استهزاؤهم بهم محض سفه ،