الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى أهدافه السامية والتي منها النصر العزيز .
وبعد هذه البراعة في افتتاح السورة ( الآيات : 1 - 3 ) نجد القرآن يمدح المؤمنين ، الذين أطاعوا الرسول في الصلح بمثل طاعتهم له في الحرب ، ويجعل ذلك وسيلة للنصر ، حيث أنه سبحانه أنزل سكينته في قلوب المؤمنين . . وعلموا أنهم لمنصورون ما داموا قد انتظموا في سلك جند الله ، الذي له جنود السماوات والأرض ، وأنهم ينتظرون جنات تجري من تحتها الأنهار . ( الآيات : 4 - 5 ) .
أما المنافقون الذين خالفوا الرسول في السلم بمثل مخالفتهم له في الحرب ؛ فإن الله يعذبهم ، لأنهم ظنوا بالله ظن السوء - وأنه لا ينصرهم - فدارت عليهم دائرة السوء ، فأنّى اتجهوا وجدوا سوءاً ، وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم . ( الآية : 6 ) .
إذن ؛ فمحور المجتمع الإسلامي هو الرسول الذي إن نصحوا له وأطاعوه مخلصين سعدوا به ، لأن الله قد أرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وجعله محوراً لحياتهم ، ليؤمنوا بالله ورسوله ، ويعزروه ويوقروه . . ويعظموا الله بتعظيم رسوله ، ذلك أن يد الرسول هي يد الله ، ويد الله فوق أيديهم ( الآيات : 7 - 10 ) .
وينعطف السياق على المنافقين الذين أرادوا انتهاز فرصة الصلح ليطعنوا في مصداقية الرسالة ، ويقول : سيقول الأعراب الذين تخلفوا عن الرسول في خروجه إلى مكة شغلتنا أموالنا وأهلونا ، ويريدون العودة إلى صفوف الرسالة بعد أن أبعدوا عنها بتخلفهم ، ولكن الله يفضح مكرهم وأنهم كانوا يرجون ألا يعود الرسول إليهم ، وظنوا ظن السوء فكانوا قوماً بوراً هالكين . ( الآيات : 11 - 12 ) .
والآن حيث صعد نجم المسلمين وطَوَّعوا أكبر قوة في الجزيرة ( وهي قريش ) حتى اعترفت بهم كقوة سياسية مناوئة ، يريد الانتهازيون الالتحاق بركب الرسالة طمعاً في المغانم ، وهذه من مشاكل الصلح دائماً .
ورفض الإسلام عودتهم إلا إذا استعدوا للجهاد إذا دعوا إليه مرة أخرى ، فيومئذٍ إن أطاعوا يؤتيهم الله أجراً حسناً ، وإن تولوا - كما في السابق - يعذبهم الله عذاباً أليماً ( الآيات : 13 - 16 ) .
وبعد أن استثنى السياق من هذا الحكم المرضى والمعوقين ، عاد وأثنى على المؤمنين
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٢