تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فالله يعلم غيب السماوات والأرض ، ويعلم ما في الصدور ( فعلى الإنسان مراقبته علانية وسراً ) ، وهو الذي يستبدل قوماًبآخرين ، وإن عاقبة الكفر مقت وخسارة ، وأما الشركاء المزعومون ، لا يقدرون على نجاتهم من عذاب الله ، لأنهم لا يملكون شيئاً ، فهم لم يخلقوا شيئاً من الأرض ، وليسوا مؤثرين في تدبير السماوات ، ولم يحصلوا على تخويل من الله بإدارةشؤون الخلق ، وإنما يعدون أنفسهم غروراً ، والله يمسك السماوات الأرض ويمنعهما من الزوال فما الذي يصنعه الطغاة والمترفون ؟ ( الآيات : 38 - 41 ) . ولعل الآيات الأخيرة من السورة إعادة تأكيد على محاورها ، ببيان أنهم أقسموا بالله أنهم يبادرون إلى قبول النذيرأكثر من غيرهم ، ولكنهم ازدادوا نفوراً بعد أن جاءهم النذير ، والسبب أنهم كانوا يريدون العزة بالكفر والاستكبار ، ويريدون المال بالمكر . أما الكفر ؛ فقد أورثهم المقت والصغار ، وأما المكر فقد أورثهم الفقر وعاد عليهم بالخسران ، ولايحيق المكر السيء إلا بأهله ( الآيات : 42 - 43 ) . وينذرهم السياق بأنهم يتعرضون لعاقبة الكفار من قبلهم ، فهل ينتظرون ذلك المصير الذي جرت عليه سنن الله التي لا تبديل فيها ولا تحويل ؟ ! دعهم يسيرون في الأرض لينظروا عاقبة الظالمين من قبلهم . ( الآية : 44 ) . وتختم السورة التي تركزت في بيان تدبير الله للخلق ، ببيان أن الله لو أخذ الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ، فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً ( بعض يعذبهم وبعض يغفر لهم ) ( الآية : 45 ) . وخلاصة القول في إطار هذه السورة ؛ أنها تدور حول فكرة أساسية ومؤثرة في تربية الإنسان وتزكيته ، وهي أن الله هوالمهيمن عليه ، وهو الذي يدبر أموره وشؤون الكون ، ذلك أن الإنسان الذي يشهد بذلك ليس فقط يطمئن إلى رحاب ربه ، وإنما يدفعه هذا الشعور أيضاً إلى أن يحدد تصرفاته وسلوكه وفق مناهج الله سبحانه وتعالى . وهناك إيحاء آخر لهذه الفكرة ، وهو أن لا يطمئن البشر إلى رخاءٍ ، ولا ييأسوا عند ضراءٍ .