تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وبعد أن يبصرنا السياق بحاجز تزيين الآعمال ( ولعله العادة السيئة ) يعود ليذكرنا بربنا العزيز تمهيداً لبيان محور هام ( ولعله الأساسي ) في هذه السورة ، فترى ما هو ذلك المحور ؟ . يتطلع الإنسان نحو العزة والغنا ، ولكنه يضل - عادة - الطريق ، وبدل أن يحصل عليهما بالإيمان بالله والعمل الصالح ، تراه يؤمن بالشركاء المزعومين ، ويمكر السيئات . ويذكرنا القرآن بأن الأنداد لا يملكون قطميراً ، وأن المكرالسيء لا يحيق إلا بأهله ، وأن السبيل القويم لبلوغ الطموح المشروع في العزة والغنا هو سبيل الله ، ومعرفة أنه الفاطرالرازق العزيز الغني ، وأنه المالك الحق ، وأنه الحكيم الذي يجازي كلًا بعمله ، وأنه يحب الصالحين . . وخلاصة المحور : تبصير البشر بالسبيل القويم لبلوغ تطلعاته المشروعة . هكذا يذكر السياق بأن الله أرسل الرياح لتثير السحاب ، وينزل الغيث حيث يشاء فيحيي به الأرض بإذنه ، فهوالرزاق ، أوليس الزرع والضرع من الغيث ؟ . وهكذا ينتشر الناس في يوم البعث للحساب . ومن أراد العزة فلله العزة جميعاً . ( هكذا ينبغي الحصول على العزة ، وهي أعظم طموح عند البشر ، لأنها تعني الأمن والسلامةالذكر الحسن عند الرب لا عند الطغاة والأنداد ) . ولكن كيف ؟ ومن هو الذي يعزه الله ؟ . الجواب : صاحب الكلم الطيب والعمل الصالح ، أما المكر السي ء فيمحقه ولا يجنى منه إلاالبوار ( الآيات : 8 - 10 ) . منذ أن كنا نطفة أو جنيناً ، إلى الولادة ، وحتى زيادة العمر ونقصانه ، كل ذلك بيد الله ، وهو مسجل في كتاب ، وهو عند الله يسير ، ( فلماذا نطلب الغنا من غيره ؟ أوليس خلقنا وأجلنا بيده ، فلو قصر أعمارنا ماذا تنفعنا العزة أوالغنا ) ؟ . ( الآية : 11 ) . وبيده الملك ، انظر إلى هذين البحرين ، أحدهما ملح أجاج ، والثاني عذب فرات . إنهما لا يستويان ( فلا يستوي الصالح ولا المسئ ) ولكن مع ذلك يرزقنا الله منهما لحماً طرياً ، وحلية نلبسها ، وذلل ظهرهما للسفن الماخرةلتنقل البضائع ، ولتهدينا إلى نعمه فنشكره بها .