فيه الرزق والكرامة . ويأتي كمال الجزاء في الآخرة ، حيث يحيي الله الموتى ، وقد كتب من قبل ما قدموه لحياتهم هناك وما خلفوه وراءهم من آثار ، وكل شي ء قد أحصي في إمام مبين ( الآيات : 11 - 12 ) .
وهذه الرسالة جاءت على سنة رسالات الله السابقة ، ويضرب القرآن مثلًا من أصحاب القرية حين جاءها المرسلون ، ثم يمضي في بيان شبهاتهم الواهية ، ويردها :
أولًا : على لسان الأنبياء ( عليهم السلام ) .
ثانياً : على لسان واحد ممن هداهم الله للإيمان ، وأدخله جنته . فقال : يا ليت قومي يعلمون . وأهلك الله قومه من بعده بصيحة ، وتحسر على العباد الذين لا يبعث إليهم رسول إلا كانوا به يستهزئون ، دون أن يعتبروا بمصير السابقين الذين سوف يحضرهم الله وإياهم لديه ( الآيات : 13 - 32 ) .
ويذكرنا القرآن بآيات الله لعلنا نهتدي إليه ونتبع رسله ؛ فمن الأرض الميتة التي يحيها ( بالغيث ) ويخرج منهاحبا فمنه يأكلون ، إلى الجنات ذات الثمرات المختلفة ، إلى الليل والنهار والشمس التي تجري لمستقر لها ، إلى القمر الذي يجري في منازله حتى يعود كالعرجون القديم ، إلى التدبير اللطيف للشمس والقمر ، إلى وسائل النقل من سفن وأنعام البر ( الآيات : 33 - 42 ) .
ويذكرنا بأنه يحفظهم من غضب الأمواج برحمته وحتى يقضوا آجالهم ، وترى أن الرب الرحيم يريد لهم الخيرات أيضاً حين يأمرهم بالتقوى ( ليحفظهم من عواقب الذنب ) ولكنهم يعرضون بالرغم من تواتر الآيات ، وتراهم يبررون بخلهم بأنه كيف ننفق على من لو شاء الله أطعمه ( مما عكس فكرهم وقيمهم المادية ) ، ويتساءلون باستهزاء :
متى هذا الوعد بالجزاء ؟ لماذا يتأخر إن كنتم صادقين ؟ .
بلى ؛ إنه آتٍ وماذا ينتظرون وماذا يستعجلون ماينتظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم سادرون في بحر الجدل العقيم ، وهنالك لا يسمح لهم الوقت بالتوصية ، ولاهم يعودون إلى أهلهم مرة ثانية ( ويبقون في عالم البرزخ حتى يوم النشور ) ، فإذا
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٦