نفخ في الصور فإذا هم يخرجون من القبور ، ويتوجهون إلى ربهم ، وبدل التساؤل المشوب بالسخرية تراهم يقولون : يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا ؟ إنه الله المقتدر فيعترفون ويقولون : هذا ما وعد الرحمن ( من النشور ) وصدق المرسلون ( حين أنذروا بذلك اليوم الرهيب ) وهنالك الحكم العدل الذي يشمل كل الحاضرين ( الآيات : 43 - 54 ) .
ويصور السياق بعض مشاهد الجزاء ، فأصحاب الجنة في شغل فاكهون ، بينما يمتاز المجرمون إلى النار ، ويحاكم الرب عبيده قائلًا : ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان ؟ ! هو عدوكم ، وصراطه منحرف عن الصراط الإلهي المستقيم ، وإنه قد أضل كثيراً من الناس وأوردهم النار ، أفلا اعتبرتم بمصيرهم ؟ واليوم ادخلوا جهنم تلك التي وعدتم إياها .
وبعد أن يصور لنا جانباً من عذاب جهنم يقول : ولو كنا نريد لجزيناهم في الدنيا ، فطمسنا على أعينهم ومسخناهم . وفعلًا ؛ يفعل الله ببعضهم فلا يقدرون منعه ، فمن يطول عمره ينكسه في الخلق ، أفلا تعقلون إنه قادر على أن يصيبهم بمثل ذلك ( الآيات : 55 - 68 ) .
ويعطف القرآن الحديث عن الآخرة - بعد أن خشعت النفوس الطيبة بتصوير مشاهد منها - يعطفه إلى ردشبهاتهم حول الرسول صلى الله عليه وآله فيقول : وما علمناه الشعر ( ولا يتناسب حديثه والشعر أبداً ) إن هو إلا ذكروقرآن مبين ، ويهدف إنذار من يملك قلباً حياً ، أما بالنسبة إلى غيرهم فلكي يتم الحجةعليهم ( الآيات : 69 - 70 ) .
ويذكرنا السياق بالتوحيد الذي هو أساس كل عقيدة صالحة ، فمن آمن بالله حقاً لم يطع الشركاء الموهومين ، بل أطاع الرسول الذي أمر الله بطاعته فقط ، أو لم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً ( ثم خولناهم التصرف فيها ، وجعلناها ذلولًا يسخرونها ) فهم لها مالكون ؟ ( وبعد ذكر نعم الله يوجههم إلى الشكر الذي من أبرز معانيه الإيمان بالله وطاعة رسوله ، ولكنهم أشركوا ) واتخذوا من دون الله آلهة ( وهم يريدون جبر نقصهم بها ) لعلهم يُنصرون ، ( والواقع أن العكس هو الصحيح ) والآلهة لا يستطيعون نصرهم ، بل إن المشركين لهم جند محضرون ( الآيات : 71 - 75 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٧