وهو الذي يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، وسخر الشمس والقمر ، وحدد مسيرتهما . فهو المالك حقاً ، بينما لا يملك الشركاء المزعومون من قطمير . ( فلابد أن نبحث عن الغنا عند ربنا المالك ، وليس عند الطغاة والمترفين ) ، وهم لا يكشفون الكرب عند الشدائد ، فلا يسمعون الدعاء ، ولا يستجيبون لو سمعوا ، ولا ينفعون يوم القيامة ، ولا أحد أفضل من الخبير ينقل النبأ ( الآيات : 12 - 14 ) .
ويؤكد السياق على فقر البشر - كل البشر - إلى ربه ، وأن الله هو الغني ( فلا يجوز الخضوع لهذا وذاك طلبا لغناه ) .
وهل هنالك فقر أعظم من أن الله إن يشأ يذهبهم جميعاً ويأت بآخرين بيسر ؟ .
ويبدو أن المحور الثاني الذي يتحدث عنه القرآن هنا بتفصيل ، وهو محور المسؤولية ، يتصل بالمحور الأول ، إذ أن معرفة الإنسان بأنه مجازى بعمله يجعله بعيداً عن المكر السيء ، مندفعاً نحو العمل الصالح ، يبلغ أهدافه بالسعي والاجتهاد عبر المناهج السليمة .
لا أحد يحمل عن أحد ثقل أعماله ووزرها حتى ولو كان ذا قربى . ( ولا يفهم هذه الحقيقة ويخشى ذنبه إلا من يخشى ربه بالغيب ويقيم الصلاة ويتزكى ) ، وإنما ينذر الرسول من يخشى الله ويقيم الصلاة ويتزكى ، وإنما يتزكى لنفسه ( الآيات : 15 - 18 ) .
ويجب أن يكون مفهوماً وبوضوح هذا الأمر ، إنه لا يستوي الكافر والمؤمن الصالح ، إذ هذه المعرفة تساهم كثيراً في اختيار المنهج السليم لبلوغ الأهداف .
لا يستوي الأعمى والبصير ( فلا يستوي الكافر والمؤمن ) ، ولا الظلمات ولا النور ( فأين الضلالةوأين الهدى ) ، ولا الظل ولا الحرور ( السلام والأمن والعافية خير من الحرب والخوف والمرض ) ، وما يستوي الأحياء ( الذين يستمعون كلام الله ويحيون به ) ولا الأموات ( الآيات : 19 - 22 ) .
وإن الله بعث الرسول منذراً بعذاب نكير يصيب المكذبين ، كما أرسل في كل أمة نذيراً ومبشراً الصالحين بأن لهم أجراًحسناً ( الآيات : 23 - 26 ) .
والمحور الثالث في السورة فيما يبدو هو : الإشارة إلى اختلاف ألوان الجبال ، وألوان
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٢