34 - سورة سبأ : مسؤولية الإنسان ؛ سُنّةٌ إلهيّة
أقتُبس اسم السورة من قصة مشهورة عند العرب ، وقد بين القرآن عبرتها الأساسية ، وهي قصة حضارة سبأ ، التي دمرت بسيل العرم لانحرافها وفسادها .
تتشابه آيات الذكر في بيان مسؤولية الإنسان عن أفعاله ، وتفنيد الأعذار التي يتشبث بها البشر للفرار عنها بزعمه .
ومن غرر السور التي تزرع الإحساس بالمسؤولية الذي لو ترسخ في قلب الإنسان لزكاه ، وأصلح أعماله ، هي سورة ( سبأ ) التي تذكرنا أيضاً بالوحي المنزل على النبي ( ص ) .
وواقع الجزاء ( المسؤولية ) تجل لاسمي الحكيم الخبير اللذين نحمد الله بهما ، فهو العالم بما يلج في الأرض وما يخرج منها ( الآيات : 1 - 2 ) . وعند قيام الساعة يتجلى الجزاء بأبرز صوره ، حيث لا ينفع تشكيك الكفار بها ، وحيث يحيط الرب علماً بكل شيء ، لا يعزب عنه مثقال ذرة ؛ وحيث الجزاء الوافر للصالحين ، والعذاب الأليم لمن يسعون في آيات الله معاجزين ( معاندين ومتحدّين ) ( الآيات : 3 - 5 ) .
وينقسم الناس فريقين تجاه الوحي ؛ فبينما يراه أهل العلم هو الحق ، يستهزئ به الكفار ، ويقولون : هل الرسول مفتر أم به جنة ؟ كلا ؛ بل إنهم لا يؤمنون بالآخرة ، فهم