ولكي يتقرب الناس إلى مقام الرسول فعليهم أن يتقربوا إلى ربهم زلفى ، وعليهم أن يذكروا الله كثيراً ويسبحوه بكرةوأصيلًا ، فهو الذي يصلّي عليهم وملائكته ليخرجهم من الظلمات إلى النور ( الآيات : 41 - 44 ) .
ويعود إلى ذكر صفات النبي ( ص ) السامية فهو الرسول الشاهد ، والمبشر النذير ، والداعي إلى الله بإذنه ، والسراج المنير ، وأن من آمن بالله وبرسوله يحصل على فضل كبير ( الآيات : 45 - 47 ) .
ويكرر ما ذكر به في أول السورة من رفض طاعة الكفار والمنافقين ، وترك أذاهم ( الآية : 48 ) .
وبعد ذكر حكم شرعي عام في الطلاق يقضي بضرورة إعطاء المهر ( لدى الاتفاق عليه ) ، وإعطاء شي ء تمتع به المطلقة لدى عدم الاتفاق على المهر ، فلابد إذن من ثمن للبضع . بعدئذ يبين ميزة للرسول ، هي أن المرأة لو وهبت نفسها للرسول كان له أن يتقبلها من دون مهر ، بعكس سائر المؤمنين ، وأنه ( ص ) يرجي من نسائه من يشاء ، ويأوي إليه من يشاء ، وأنه لا يحل له النساء من بعد ( الآيات : 49 - 52 ) .
ويؤدب السياق المسلمين ويأمرهم بأن لا يذهبوا إلى بيت الرسول ( ص ) ينتظرون الطعام ، ولا يجلسوا بعد دعوتهم إليه وإطعامهم مستأنسين لحديث ، ويبين أن ذلك يؤذي الرسول ( ص ) ، وأن عليهم ألا يطلبوا من نساء النبي حاجة إلا من وراء حجاب . ويبدو أن ذلك أيضاً مما يخص نساء النبي ، إذ يجوز لغيرهن التحدث مع الرجال مباشرة إذا حافظن على سترهن .
وتختص نساء النبي أيضاً بحرمة نكاحهن بعد وفاة الرسول ( ص ) .
بلى ؛ لا جناح عليهن في التعامل مع الأقرباء ، ومع نسائهن أو أمهاتهن ( الآيات : 53 - 55 ) .
وهكذا يسرد السياق خصائص الرسول ( ص ) ، مما يكشف عن جانب من عظمته ، ثم يأمر بضرورة التواصل معه عبرالصلاة عليه ، أوليس الله وملائكته يصلون عليه ؟
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٤