تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
في العذاب والضلال البعيد . وينذرهم الذكر بأن كفرهم برسالات الله قد يعرضهم لعذابه ، الذي إن شاء خسف بهم الأرض أو أسقط عليهم من السماء كسفاً ( الآيات : 6 - 9 ) . ويعرض السياق صورتين للحضارة ؛ أولاهما صالحة حيث استمرت ، بينما الثانية دمرت لفسادها ، وهما بالتالي صورتان بارزتان لواقع الجزاء والمسؤولية . فلقد آتى الرب النبي داود ( ع ) فضلًا ، وألان له الحديد ، وعلمه صنعة الدروع السابغة ، وسخر لسليمان ( ع ) الريح والجن ، وأمر داود سليمان ( عليهما السلام ) بالشكر له ، فاستمرت حضارتهما إلى ما بعد موت النبي سليمان ، الذي ما دل على موته إلاالأرضة التي أكلت عصاته ، فعلمت الجن أنهم بقوا في العذاب لجهلهم بالغيب ( وبالتالي لا يجوز الاعتماد عليهم للهروب من الجزاء كما زعم الجاهليون ) . أما الصورة الثانية ؛ فتتمثل في قصة سبأ ، الذين آتاهم الله جنتين عن يمين وشمال ، وأمرهم أيضاً بالشكر ، فأعرضوا ، فأرسل عليهم سيل العرم . ومثلهم مثل القرى الآمنة التي بارك الله فيها ، فكفرت ، فجعلهم الله أحاديث يعتبر بها كل صبار شكور ( الآيات : 10 - 19 ) . وينسف القرآن الكريم أسس التبرير التي يعتمد عليها الكفار ، والتي هي في ذات الوقت حجب للقلب ، وغشاوةللبصر : ألف : إلقاء اللوم على إبليس الذي صدق عليهم ظنه ، ويؤكد الذكر أنه لا سلطان له عليهم ، وإنما يبتلي الله به الناس ، ليعلم من هو المؤمن حقاً بالآخرة ممن هو منها في شك . باء : الأنداد الذين يزعمون أنهم يغنون عنهم شيئاً ، ويجرمون اعتماداً عليهم ، إنهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات والأرض ، ولا شرك لهم في السلطة ، ولا أعوان لهم ولا أعضاد ، ولا تنفع شفاعتهم إلا لمن أذن الله له ، كما أنهم لا يملكون للناس رزقاً ، ولا يتحملون عنهم وزراً . جيم : إن الناس إما على هدى أو في ضلال مبين ، وإن أهل الصلاح لا يزرون من