تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مسؤولية المجرمين شيئاً ( الآيات : 20 - 27 ) . ويذكر السياق بأن الرسول بشير ونذير لكافة الناس ، وأن وعد الله آتٍ ، لا يستأخر ساعة ولا يستقدم ساعة ، ويصورلهم مسؤوليتهم عن إيمانهم بالرسالة ، وأن جزاء كفرهم اليوم يتجلى عند قيام الساعة ، حيث يتلاوم الكفار ، ويلقي بعضهم المسؤولية على عاتق البعض الآخر ( الآيات : 28 - 31 ) . دال : يلقي المستضعفون اللوم على المستكبرين ، ولكنهم لا يتحملون عنهم وزراً ، بل يقولون لهم : إنكم كنتم مجرمين . وحين يشترك الجميع في الأغلال يعلمون أنهم كانوا جميعاً مسؤولين عن أعمالهم ( بشهادة أنهم في العذاب مشتركون ) ( الآيات : 31 - 34 ) . هاء : كثرة الأموال والأولاد لا ترفع عن أصحابهما الجزاء والمسؤولية ، ويزعم المترفون الذين كفروا بالرسالات الإلهيةأنهم غير معذبين ، ويفند الذكر هذه الفكرة بما يلي : أولًا : إن الرزق من الله ، فكيف يقف حاجزاً دون جزاء الله ؟ ثانياً : إن الأموال والأولاد لا يقربونهم عند الله زلفى ، إلا بقدر الاستفادة منهما في العمل الصالح والإنفاق . ويعود القرآن ليذكرنا : أن الإنسان مسؤول عن رفضه ، وأن الذين يسعون في آيات الله معاجزين يحضرون للجزاء غداً عندربهم ( الآيات : 35 - 39 ) . واو : إن بعضهم كانوا يعبدون الجن ، ويزعمون أنهم يعبدون الملائكة ، ( كل ذلك ليستمروا في جرائمهم اعتماداً على شفاعة الملائكة ) بينما ترفضهم الملائكة . ويبين الرب أنهم لا يملكون لبعضهم نفعاً ولا ضراً ، وأن الظالمين مجزيون بالنار ، ( ولا ينقذهم ادعاؤهم الانتماء إلى الملائكة من جزاء ظلمهم ) ( الآيات : 40 - 42 ) . ويكشف القرآن الحجب التي يتلبس بها قلب الكافر الواحد بعد الآخر . أولًا : حجاب التقليد ، حيث تراهم يتهمون رسولهم بالافتراء أو بالسحر ، لأنه يريد أن يصدهم عما كان يعبد آباؤهم .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 158 | السيد محمد تقي المدرسي