تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ويقول الذكر : إن آباءهم لم ينزل عليهم كتاب يدرسونه ، ولا بعث فيهم نذير ( حتى يفتخروا بآبائهم الذين لم يكن لهم رسالة ولا معرفة ) ( الآيات : 43 - 44 ) . ثانياً : حجب الغرور ، حيث تجدهم يكذبون بالرسالة اعتماداً على قوتهم ، في حين أن قوة الأمم الغابرة التي كانت أكثر من هؤلاء عشرات المرات لم تدفع الجزاء المتمثل في العذاب النكير ( الآية : 45 ) . ثالثاً : حجاب الغفلة ، حيث يدعوهم الرب للقيام من أجل الله ، والتفكر في رسولهم ليعرفوا دلائل الصدق فيه . فهو ليس بمجنون لكنه يرى عذاباً شديداً فينذر به . ( وهذا هو دليل حماسه الكبير الذي فسره الكفار بالجنون ) ، وهولا يطلب أجراً إلا ما يعود بالتالي إليهم ، وهذا شاهد صدق على أنه حق . ثم إن الرب يشهد له بالصدق ، وهو على كل شيء شهيد . فهو يقذف بالحق فيهدم أركان الباطل ، فلا يتجدد ولا يعود ( الآيات : 46 - 48 ) . ويؤكد ربنا أن خسارة الضلالة تعود على صاحبها ، ( فالإنسان مجزي بضلالته شاء أم أبى ) ( الآيات : 49 - 50 ) . ويحذر الرب من مغبة الضلالة ، حيث لا يفوت أحد منهم من قبضة العدالة ، بل يؤخذون من مكان قريب ، فيقولون : آمنا ! ولكن هيهات ، فقد فات الآوان ، وهنالك حيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأتباعهم من قبل . كل ذلك بسبب أنهم كانوا في شك مريب ( الآيات : 51 - 54 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 159 | السيد محمد تقي المدرسي