مسمىً ، ولكن يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ، حيث تغشاهم النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم . ( الآيات : 53 - 55 ) .
وهكذا يثبت الله الذين آمنوا ، ويعلمهم كيف يجادلون عن الرسالة ، ولكن ماذا عن الضغوط التي يتعرضون لها ؟ يقول ربنا : إن الهجرة إلى أرض الله الواسعة ، ومعرفة أن الموت قدر لكل نفس ، وأن العاقبة هي الأهم ، حيث يبوِّئ الله الصالحين جناتٍ جزاء أعمالهم ، وأن علينا الصبر على البلاء والتوكل على الله عند الشدائد حتى نستحق تلك الجنات . وأن الأرزاق بيد الله ، فلا يخشى المجاهد قطع رزقه بسبب الهجرة ، أو لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر . ويفصل الذكرالحديث في ذلك ، ويبين أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، وأنه هو الذي ينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعدموتها ، ( الآيات : 56 - 63 ) .
ولكي تطمئن نفوس المجاهدين يبين القرآن حقيقة الدنيا ، وأنها لهو ولعب ، وإنما الحياة حقاً في الدار الآخرة ، وأن علاقات المشركين باطلة ، والدليل أنها لاتنفعهم عند الشدة ، فحين تحيط بهم أمواج البحر وتكاد تبتلعهم ، يدعون الله مخلصين له الدين ، ثم يشركون بعدئذ بالله كفراً بنعمته ، ومزيداً من التمتع بملذات الدنيا الزائلة التي سوف يعلمون مدى خسارتهم بها . ( الآيات : 64 - 66 ) .
ثم يبين الله أنهم يؤمنون بالباطل ، ويكفرون بنعمته عليهم - والرسالة أعظم نعمة - ألا تراهم لا يعتبرون بهذا الحكم الإلهي الذي يؤمّن لهم السلام في مكة ، بينما يُتَخطف الناس من حولهم . ( الآية : 67 ) .
وبعد أن يبين مدى الظلم الذي يقترفه الذين يفترون على الله كذباً بحق أنفسهم والناس ، يبشر المجاهدين بأنه سيهديهم سبله التي تقربهم إليه ، وتساعدهم للتمكن في الأرض ، وأن الله لمع المحسنين ( الآيات : 68 - 69 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤١