تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ما أكرم هذه الآية ، وما أعظم البصائر التي فيها ، وما أحوجنا إليها ونحن نصارع المستكبرين والمترفين ؟ . إنها تبين واقع هؤلاء المشركين ، وأنه أوهن البيوت ، وأن عاصفة الرفض تقتلعها بإذن الله . لماذا هم كذلك ؟ لأن بناء الخلق قائم على أساس الحق ، أما بناؤهم فهو متشبث بنسج العنكبوت الباطل ، ومن خلال هذه البصيرة يعرفنا الذكر بحقيقة الدنيا ، والتي لو عرفناها هانت علينا مصيباتها ، واحتقرنا زينتها ، واتقينا مكرها ، وانقشعت عن بصائرنا غشاوة غرورها . ( الآيات : 42 - 44 ) . فما هو البرنامج الذي يجعلنا نعرف حقيقة الدنيا ، ونتحدى الفتن التي تتوالى علينا ؟ إنه يتلخص في تلاوة الكتاب ، وإقامة الصلاة ، وذكر الله . ( الآية : 45 ) . ويتعرض السياق لبيان الموقف من أهل الكتاب ، ولعله يهدف تكميل الصورة ، حيث أن الموقف من المفسدين أضحى واضحاً من خلال قصص الرسل ، وبقي الموقف من أتباع الرسل ، ولأن تكريم الرسل يقتضي تكريم أتباعهم ، ولأن جوالسورة هو جو الجهاد ، والجهاد مع الظلم والكفر بحاجة إلى وحدة الصف ، فإنه كان مناسباً الحديث عن أهل الكتاب ، وأنه ينبغي جدالهم بالتي هي أحسن ، وبيان أسس الوحدة التي تجمعنا وإياهم ، وإنما القسوة تكون مع الظالمين منهم ( كما تكون مع الظالمين منا ) ، ( الآية : 46 ) . ويبين السياق مصداق الجدال بالتي هي أحسن ؛ أي شواهد صدق الرسالة التي تقنع المنصفين من أهل الكتاب ، أما الكافرون فإنهم يجحدونها ( من واقع كفرهم ) . فهذا النبي لم يكتب ولم يقرأ من قبل ، وقد جاء بآيات تتبين في صدور العلماء فيصدقونها ، بيد أن الظالمين يجحدون بها ( من واقع ظلمهم ) وهم يطالبون بالمزيد من الآيات ، ولا يعلمون أن أمر الآيات بيد الله لا الرسول . وهذا الكتاب العظيم أليس فيه آيات كافية ، والله أعظم شهيد على صدق رسالاته بما يهدي القلوب الصادقة إليها وبنصره وتأييده لها . ( الآيات : 47 - 52 ) . ويجادل الذكر الذين يستعجلون بالعذاب ، ويقول : إنه سوف يؤخر إلى أجل
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 140 | السيد محمد تقي المدرسي