تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الأمم الفاسدة ، وكيف ينبغي أن يسير على هداهم الصالحون الذين يجاهدون الفساد ، ويصبرون على الأذى ، وينتظرون نصر ربهم ، وهو كما يبدو موضوع هذه السورة . من أجل تحقيق هذا الهدف التربوي المتسامي لابد أن يعرف المجاهد حقيقة الدنيا ، وحكمة فتنها ، وضرورتها ، وأن الذين يرتكبون السيئات لا يسبقون ربهم ، ويعرف أن مدة الفتنة محدودة إلى أجل مسمى ، حين يلقى المجاهد ربه ليوفيه جزاءه ( الآيات : 1 - 7 ) . أما الضغوط ؛ فتأتي من الوالدين اللذين قد يجاهداه على الشرك ، وقد تأتي من المجتمع الفاسد الذي يريد أن يفتنه ، وقدتأتي من السلطة الفاسدة التي مهما كانت فتنتها شديدة فإنها أخف من عذاب الله . ( الآيات : 8 - 13 ) . ويعود القرآن يذكرنا بقصص نوح وإبراهيم ولوط وسائر الأنبياء العظام ( عليهم السلام ) وكيف جاهدوا رفض الفاسدين من أممهم ، وأن الله أهلك أولئك الفاسدين ، ونصر عباده المخلصين . كل ذلك يذكرنا به الرب لعلنا نتخذه قدوة ، ونعرف أن سنن الصراع كانت جارية عند المقربين إلى الله سبحانه ، وهم الذين اختارهم الله على علم ، فكيف بنا ولمّا يعلم المجاهدون منا والصابرون . وعبر قصة النبي إبراهيم ( ع ) والحوار الذي جرى بينه وبين قومه المشركين يذكرنا الرب بزيف الأوثان ، وأنها تعبيرعن العلاقات الاجتماعية الباطلة التي يتجلى زيفها في الآخرة ، حيث أن الكفار الذين اتخذوا الأوثان محور تجمعهم يلعن بعضهم بعضاً . ( الآيات : 14 - 35 ) . ويبدو أن ( الآيات : 36 - 40 ) التي اختصرت قصص العديد من الرسل الكرام ، وأوجزت القول في مصير المكذبين بهم ، تبين السنن الإلهية التي جرت فيهم جميعاً - سنة الإنذار ، سنة الرفض ، سنة العذاب المدمر - لعلنا نعرف حقائق كبرى من خلال تلك القصص ، وبالذات فيما يتصل بالجهاد في سبيل الله . وبعدها مباشرة ؛ نقرأ الآية التي سميت السورة بها ، ولعلها تبين أهم بصائر السورة أو تختصر بصائرها جميعاً ، وهي أن العلاقات الشركية تشبه في زيفها ، وثقة أصحابها بها ، واعتمادهم عليها العنكبوت التي اتخذت بيتاً ، وأن أوهن البيوت لبيت العنكبوت . ( الآية : 41 ) .