ويطول الحديث حول هذا المحور ( الآيات : 12 - 16 ) و ( الآيات : 28 - 45 ) ، حيث يبين القرآن أن المجرمين يبلسون عند قيام الساعة ، وأن الناس يومئذ يتفرقون بين صالحين يجزون وكافرين يحضرون في العذاب .
ويحتج الذكر وجدانياً لوحدانية الرب وضرورة إخلاص الدين له وتطهيره من دنس الشرك ، ويحذر من الشرك في السياسة باتباع القادة الذين لم يأمر الله باتباعهم ، ومن الشرك في الاجتماع بالتحزب ، والتوسل بغير الله ، ومن الشرك في الاقتصاد بالاستئثار بالثروة وعدم إنفاقها في سبيل الله ، وكذلك بالربا الذي لا يربو عند الله ( الآيات : 29 - 39 ) .
ويبين القرآن أن ما يظهر من الفساد في البر والبحر إنما هو بما كسبت أيدي الناس ، وأن الحكمة منه تحسيس الناس بنتائج بعض أعمالهم السيئة ، لعلهم يرجعون عن غيهم ( الآيات : 40 - 41 ) .
وهذا دليل واضح على المسؤولية ، وهناك دليل آخر يتمثل في عاقبة المشركين من قبل الذين يأمر الله بالسير في الأرض للنظر في نهايتهم ( الآية : 42 ) .
جيم : ولكي يعي البشر مسؤوليته أكثر فأكثر ، لابد أن يؤمن بالساعة حين يبعث للجزاء . وهذا هو المحور الثالث والأهم في السورة . ولكن كيف يؤمن البشر بالبعث ، وهوى نفسه ، وشيطان قلبه يزينان له سوء عمله ، ويطولان أمله ، ويلقيان في روعه الشبهات ؟ .
والجواب : بمعرفة الله . أليس الله بقادر على أن يعيد الإنسان بعد هلاكه ؟ بلى ؛ أوليس حكيماً ، ومن حكمته أن يجزي الصالحين بالحسنى والكفار بالنار ؟ بلى ؛ إذن فالساعة آتية لا ريب فيها .
وليزداد المؤمن معرفة بخالقه ، فيزداد إيماناً وتصديقاً بالنشور ، ووعياً للساعة ، يذكرنا الرب بآياته المبثوثة في الآفاق والمحسوسة في النفس مساءً وصبحاً وعشياً وعند الظهيرة ، التي يتجلى بها أن حق التسبيح والحمد لله وحده .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٣