واو : في خواتيم سورة القصص يحذرنا الرب من الشرك به - أنداداً - أولي سلطة كانوا أو ذوي ثروة ، ففي يوم الحساب يحضرهم جميعاً أئمة الغي ومن اتبعوهم ( وأشركوا بالله بطاعتهم ) فيتبرؤون من بعضهم ، وتعمي عليهم الأنباء ، ولا يتساءلون ( الآيات : 62 - 66 ) ويذكرنا الرب بأن من يختار لنا القيادة هو الرب ، تعالى الرب عما يشركون . وبعد أن يذكرنا ربنا بهيمنته على الخليقة ، وأنه لو أعدم ضياء النهار ، أو اسكن الليل فماذا كنا نعمل ؟ ! ( الآيات : 67 - 73 ) .
بعد ذلك يعود السياق إلى موضوع الشرك ، ولكن هذه المرة يعالج الشرك بقصة أصحاب الثروة ، ابتداءً من قصة قارون الذي كان من قوم موسى ( ع ) فبغى عليهم ، وانتهى به المطاف إلى الهلاك ، فخسف الله به وبداره الأرض ، وما قدر أحد على نصره ( الآيات : 74 - 76 ) .
وفي ( الآيات : 77 - 88 ) يحدد الله الموقف السليم من السلطة والثروة ، وهو موقف التسامي عليها ، ذلك لأن الدار الآخرة يجعلها الله للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً ، والعاقبة للمتقين .
ويرغبنا الذكر الحكيم في فعل الخيرات ، لأن من جاء بالحسنة فله خير منها ، بينما لا يُجزى الذين يعملون السيئات إلا ما كانوا يعملون .
ويبشر رسوله بالعودة إلى معاده ، ويبين أن الكتاب رحمة من الرب ، وعليه أن يجاهد به الكفار ، ويواجه ضغوطهم .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٧