تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
جيم : وسورة القصص تركز - فيما يبد - وعلى دور شخصية القائد وصفاته ، فبعد بيان إرادة الله بإنقاذ المستضعفين ، نقرأ مباشرة قصة ولادة النبي موسى ( ع ) ثم إن موسى ( ع ) تتجلى شخصيته في صورة قائد مغيب ، ثم يحضر فجأة في ميدان الصراع لينصر واحداً من شيعته ، ثم تلاحقه أجهزة النظام فيها ، وتبقى صفة الإحسان أبرز صفاته قبل ابتعاثه رسولًا ، ويؤكد السياق أنها وراء اصطفائه بالعلم والحكم ( وكذلك نجزي المحسنين ) ، ونجد ذلك عندما يتَجاوز ذاته ، وكل علاقته بالدنيا عندما يتلقى الوحي في الجانب الغربي عند الشجرة . دال : وفي الجهة المعاكسة تبرز شخصيّة إمام الكفر ( فرعون ) ، ورمز المال الطاغي ( قارون ) ، ومثال البيوقراطية الفاسدة ( هامان ) ( الآيات : 29 - 42 ) . هاء : وتذكر السورة بتواصل الوحي من النبي موسى ( ع ) إلى النبي محمد ( ص ) بهدف التذكرة ، خصوصاً لقوم ما أنذروا من قبل ، الرسالة هذه التي تشابه رسالة موسى ( ع ) حدث غيبي ينذر بها الرب القوم الضالين بين يدي عذاب شديد ، وأنهم إنما يتبعون أهواءهم ، لأنهم يطالبون دائماً بآيات جديدة ، فيقولون مثلًا : لماذا لا يأتي النبي بآية شبيهة بما ظهرت على يد النبي موسى ( ع ) ، مع أنهم كفروا بما أنزل على موسى ( ع ) ( الآيات : 43 - 50 ) . وبعد أن يبين السياق صفات المؤمنين الصادقين من أهل الكتاب ، الذين يسارعون إلى الإيمان بالنبي ( الآيات : 51 - 56 ) ، يبين شبهة أخرى يتشبث بها الجاحدون ، إذ يقولون : نخشى أن نفقد - لو آمنا - السلام الذي ننعم به في الحرم ( الآيات : 57 ) ويردها الرب : أولًا : إن الله هو الذي وفر هذا الأمن لهم . ثانياً : إن البطر ( الفرح بالأمن والغرور به ) قد أهلك قروناً سالفة ، ولكن الله لم يهلكهم حتى بعث إليهم رسولًا ، يتلو عليهم آياته . ثالثاً : إن متاع الدنيا في الآخرة قليل ، وليسوا سواءً مع من متعه الله بالدنيا ، وأحضره للحساب والعقاب يوم القيامة ، ومن وعده الله وعداً حسناً فهو لاقيه ( الآيات : 58 - 61 ) .