محتاج لمادّة أوّلية لصناعته ، إضافة إلى أن صنعه صنعٌ ناقص . وأكبر دليل على ذلك حاجة صناعته إلى التطوير المستمر . لكن الله تبارك وتعالى حينما خلق الخلق ، قال له : كُنْ فَيَكُونُ ، وخلقه خلقاً حسناً لا يعتوره نقصان ، لأنه العالم المطلق بكلّ شيء . فلا يجد الناظر الخبير خللًا في مخلوقات الله ومنظوماتها وأنظمتها .
قال الله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « 1 » .
ولعلّ بعض أشباه العلماء ، حاولوا البحث عن ثغرات معيّنة في الخلقة ، فحلا لهم أن يسمّوا هذا الجزء أو ذاك بالزائد ، ولكنّهم ما إن تطوّروا بعلمهم شيئًا ما ، حتى بان لهم خطأ رأيهم .
ومن ذلك ، أنهم كانوا يظنّون خطلًا أن بعض العروق في صدر الإنسان كانت زائدة ولا وظيفة لها ، فقالوا بأنها قد تكون من بقايا خلق الإنسان الأوّل الذي تطوّر بمرور الزمن . ولكن حينما اشتهرت جراحة القلب
استفادوا من هذه العروق وعرفوا لكلّ منها وظيفته الخطيرة . وكأن الله تبارك وتعالى قد جعل بعض هذه العروق بمثابة قطع الغيار للاستفادة منها في بعض عمليات جراحة القلب .
إنّ خلقة الله تمتاز بالتوازن الفذ والدقّة المتناهية ، حتى أنه عزّ اسمه قد وضع الجبال في مواضعها . ولو افترضنا أن الحضارة البشريّة توصّلت في وقت ما إلى القدرة على نقل الجبال ، فنقلتها من
هامش
( 1 ) سورة الملك ، آية : 3 - 4 .