تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
تدركه حتى أوهام القلوب ، ولو كان يُدرَك بذاته لما عاد ربًّا ، تعالى الله عمّا يصفون . وحينما يقول القائل : ( سُبْحانَ الله ) . . فذاك يعني أنه تباركت أسماؤه ليس كخلقه ، وهو منزّه عن أن يكون له ندٌّ أو شبيه . وبالتالي يتوجّب على القائل والمعتقد بذلك أن يُبعد عن قلبه هذا الحاجز النفسي ، وبالتالي يُبعد عن تفكيره الأسلوب الخاطئ في معرفة الله ؛ أي أسلوب تشبيه الله بخلقه . وبالضبط في اللحظة التي يخترق القلب حاجز التشبيه ، ويعرف أن ربنا ليس كخلقه ، وأنه ليس كمثله شيء ، وأنه سبوح قدوس ، في تلك اللحظة يشرع القلب بمعرفة الرب عبر آياته . وإن كلمة ( اللهُ أَكْبَرُ ) تعني أصل ما تعني أنه أكبر من أن يوصف ، وأكبر من أن يجارى ، وأكبر من أن يمكن تحدّيه ، وليس أكبر من خلقه من حيث الحجم ، إذ الله لا يُقاس بطول أو عرض . ومتى تم قياسه حتى يمكن معرفة حجمه ؟ . إنّ المنهج القرآني في معرفة الله ، هو المنهج الذي استقى منه أهل البيت عليهم السلام أسلوب عرضهم للناس كيفيّة معرفة الله . وهذا المنهج له كلماته المضيئة التي تسمّى آيات ، سواء آيات الكتاب ، أو آيات الخلق . وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام عَنِ التَّوْحِيدِ ، فَقَالَ : ( إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 1 » ، وَالْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص ، آية : 1 .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 101 | السيد محمد تقي المدرسي