تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لقد وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين يعملون صالحات بأن يُخلّدهم في نعيم الجنان . وحاشا له أن يُخلِف وعده ، فقوله الصدق ووعده الحقّ . ولا سبب في البين أعلى من إرادة الربّ المتعال يجعله لا يفي بوعده . والملفت للنظر أن الله تعالى حين تحدّث في الآيات السابقة من هذه السورة المباركة عن عذاب المستهزئين والمستكبرين لم يصفه بالخلود ، في حين أنه تعالى في الآية التاسعة وصف دخول المؤمنين وبقاءهم في الجنان بقوله الكريم : خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وهذا يدلنا على أن رحمة الله تسبق غضبه . 2 - وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . من الرائع أن نتأمّل في هذه الكلمة ، وهي الأخيرة من الآية التاسعة من سورة لقمان . وهي تعني فيما تعني أن الله تعالى الذي وعد أهل الجنّة بالخلود في الجنّات ، عزيز ، وهو قوي مبسوطة يداه في ممارسة قوته المطلقة وفرض إرادته . وحكيم ؛ بمعنى أن إدخاله شخصًا في الجنّة وتخليده فيها تابع لحكمته البالغة التي تتجلى في قيم الحق والعدل والرحمة ، وهي أساس إرادة الربّ الظاهرة فوق عباده ؛ ولذلك فإنهم يستحقّون الخلود في الجنان لإيمانهم بربهم وطاعتهم له . والآيات التالية لهذه الآية تؤكّد على عزّة الله وحكمته والعديد من صفاته وأسمائه الحسنى التي تتجلّى في الكون المحيط بنا .