وينطلق إلى الحياة عبر التطلّع والطموح . وأرقى نوع من أنواع ترجمة هذا التطلّع الحقيقي والصادق والمشروع هو الدعاء .
إنّ أوّل ثمرة للدعاء في الحقيقة هو أنه يُكرّس في النفس الخُلق الفاضل ، حيث يدعو الداعي ويطلب من الربّ المتعال أن يأخذ بيده إلى حيث تطهير قلبه من الأمراض والعقد النفسيّة ، كالطمع والرياء والحسد والفواحش الباطنيّة .
وبالإضافة إلى كون الدعاء يمثّل مستوىً ساميًا من الإيحاء النفسي المطلوب ، كذلك هو نوع عبادة ، بل هو مخ العبادة ، لأنه يختزل في طياته استيعاب الإنسان الداعي سرّ وجوده ، فضلًا عن معرفته ربّه ومعرفته نفسه .
وقد ورد في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
( خَيْرُ مَا يَسْأَلُ اللهَ الْعَبْدُ الْعَافِيَةُ ) « 1 » .
والعافية تعني الكمال في الأمن والصحّة والسلامة الروحيّة والجسديّة والماليّة ، والصدق في اليقين ، وعدم وجود العيب في التمسّك بالدّين .
ثم الدعاء يُفضّل أن يُشرك فيه الآخرون ، كما هو الوارد في صلاة الليل ، حيث يُستحب أن يدعو المصلّي في ركعة الوتر لأربعين شخصًا من إخوانه المؤمنين ، مما يعكس تغلّبه على عقدة الأنا في نفسه ، وتحرّره إلى حيث إرادته الخير لغيره . ومن طبيعة هذا الدعاء : أنه يُقرِّب بين الداعي والمدعو له ؛ أي أنه يُوجِد صلة غيبيّة بينهما ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 173 .