إنّ الإسلام يحث على المعرفة والتتبّع والاعتبار والالتزام ، في حين أن الثقافات الأخرى تفتش عن مجرّد المعرفة لتحقيق المصالح المادّية ، دون تأمين الوضع الاستراتيجي والمستقبلي .
ونجد الآن من يزور الآثار التاريخيّة ، كالأهرامات المصريّة مثلًا ، ثم لا يهتم إلَّا بطبيعة البناء ، ويفكّر في كيفيّة توصل البنّائين المصريّين القدماء إلى ما وصلوا إليه مع عدم التقدّم التقني والتكنولوجي لديهم ، غافلين عن سلوك ومصير الفراعنة الذين استعبدوا مئات الآلاف من الناس ليبنوا هذه الأهرامات .
إذن ؛ ينبغي لنا الاستفادة من القرآن ، فننطلق منه في علمنا وعملنا . وشأن التفكّر والاعتبار المأمور بهما في الآيات المجيدة ، شأن الآية التي تأمر بالصلاة ، إذ هي ليست لمجرّد الترتيل أو التجويد ، وإنما هي عبارة عن مشروع ربّاني عظيم ينبغي تفعيله ، من خلال أداء الصلاة ، وإقامة وتطبيق ما تحويه من معانٍ سامية على حياتنا .
كذلك حينما يأمرنا ربّنا بتدبّر الآيات المجيدة ، يجب أن نبادر إلى طاعته في هذا المجال ، ليس لمجرّد كسب العلم بهذه الآية أو تلك ، ومن ثم توقّع الحصول على المعرفة والإيمان ؛ لأن الحصول على الإيمان يتأتى حين تطبيق الآية ، إذ القرآن انعكاس لآيات الله في الخلق ، وهو بيان لها ، وبيان لطريقة الاستفادة منها .
لذلك ؛ يقول القرآن هنا : إِنَّ فِي ذَلِكَ يعني في الفلك التي تجري في البحر لآيَاتٍ وليس آية واحدة لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أي أن من تتوفّر فيه هاتان الصفتان ، هو الذي يعي ويستفيد من
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٢