الراسخ والبصيرة الفذّة إن شاء الله .
ورغم أننا قد لا نستطيع أن نكون بمستوى أهل البيت المعصومين المطهّرين عليهم السلام ، إلَّا أن لنا أن نصطبغ بصبغتهم ونقتدي بهداهم في تمسّكهم بالآيات القرآنية وكلماتهم المضيئة . وهي كل ما يُقدّم لنا فرص التكامل والتسامي ، ونحن على معرفة بمن استفادوا من هذه الفرص وساروا على نهج المعصومين ، إذ صمدوا وتحدّوا وواجهوا أنواع الضغوط والأزمات ، حتى بلغوا الذروة في حياتهم الدنيويّة والأخرويّة ، وهم كانوا مجرّد بشر ، لكنّهم تسلّحوا بقوّة الإيمان والبصيرة ، بعد أن استلهموا الدروس من أهل البيت عليهم السلام الذين هم ترجمان القرآن وعِدْله .
وكلمات أهل البيت عليهم السلام ليست معقدة ، وإنما هي نور مضيء ، ولكلٍّ أن يستفيد منها وفق قابليته الذهنية . بل إن في هذه الكلمات من الخصوصيّة ما ينمي ذهنية الإنسان القارئ والمهتم ويرتقي بمستواه .
وهي مبثوثة في أدعيتهم المباركة ؛ مثل دعاء كميل ، ودعاء أبي حمزة الثمالي ، ودعاء مكارم الأخلاق ، ودعاء عرفة ؛ إذ تتضمّن الأفكار الرائعة والمضامين السامية والبصائر الكثيرة . كما هي موجودة أيضًا في كتاب نهج البلاغة أو الكافي أو التهذيب والوسائل . وإني أتوجّه بالنصح الخالص إلى جميع إخواني وأخواتي ؛ المؤمنين والمؤمنات أن يقتنوا ولو واحدًا من هذه الكتب الجليلة ، ولا سيّما ما يرتبط منها بالأخلاق ، مثل كتاب تحف العقول التي جمع فيه المحدّث الكبير الحسن بن شعبة الحرّاني وصايا مفصّلة للنبي صلى الله عليه وآله وآله الطاهرين عليهم السلام .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٣