تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الحقيقيّة أن يكرس كل توجهه إلى الله تعالى ، ليستمد منه الإرادة النافذة والعزم الراسخ ، ويستلهم منه الصبر والبصيرة ؛ ليرى نفسه فيما بعد أنه يهيمن على الدنيا المحيطة به ، وليرى نفسه في نهاية المطاف يقف في مواجهة الطاغوت ويقول كلمة الحق ، ولا ينحني أمام أشد الأزمات وأكبر المشاكل والإغراءات . ولا ريب في أن ذكر الله بحاجة إلى مراس متواصل على أن يكون قلبيًّا وذهنيًّا ولسانيًّا ؛ لتكون الآخرة نُصب العين ، وكذلك ذكر الموت . فتهون على الذاكر كل المواقف . . كيف ؟ . إنه بمجرّد ذكر المرء للموت وتذكّره القبر والحساب والصراط والنار والجنّة ؛ فإنه يفكّ غلًّا وإصرًا عن نفسه ، فينطلق ويهيمن على كل شيء . ولعلّ هذا هو السر في الحث الشرعي على زيارة القبور ، إذ هنالك تتجسّد نهاية الدنيا ، فلا يأبه المؤمن لدنياه . وهذا هو الذي يجعل المؤمن أصلب من الحديد وأقوى من الجبال ، حيث يستمد قوته من خالقها . في بعض الأحيان ، يقف المرء حائرًا فيما يتصل بحال أهل البيت عليهم السلام في كربلاء ، وكيف أنهم صبروا ، ولم تصدر عنهم كلمة واحدة مما يُعبّر عن الضجر أو الخوف أو التخاذل . لكننا إذا أمعنّا النظر في الآيات المجيدة ، وعرفنا أن أهل البيت قد ذابوا في حب ربهم وصاغتهم آياته صياغة مختلفة عن جميع الناس . . سيتأكّد لنا أن صبرهم وتحدّيهم كان في الحقيقة بسبب تلك الآيات القرآنية ، والآيات تلك لا تزال أمامنا ، ومتاح لنا أن نستمد منها العزم