كذلك الإنسان حينما ينظر إلى حقيقة خلقته وما فيها من سنن وقوانين وعجائب ، يكتشف أن كل هذا دليل على قدرة الله التَّامة وحكمته البالغة . وما دام الأمر كذلك ، فهو سبحانه وتعالى قادر على أن يفعل كل شيء ، بل إنه لا فرق عند الله بين أن يخلق مئات المليارات من البشر وبين أن يخلق إنسانًا واحدًا ، وكذلك بالنسبة إلى خلق النجوم والمجرّات .
وكلّما فكّر ابن آدم في عظمة الله وقدرته وحكمته ، استوعب هذه العظمة بنسبة تفكيره ، وازداد معرفة بالله وقربًا منه ، بل إن دعاءه الذي به يُناجي ربّه ، يتحوّل إلى دعاء حقيقي صادق ينبع من عقله وقلبه .
ولكن مشكلة البشر أنهم محدودون بالجهالة ، ومحجوبون بالوساوس الشيطانية ، ومحجوبون بالتوجّه إلى الدنيا الزائلة ، والانكباب على المسائل التافهة والثانوية ، ومتى ما تمكّنت النفس من التخلّص ، ولو للحظات ولو بنسبة بسيطة من كل هذه الحجب ، فإن نور الله ينتشر فيها .
إذن ؛ من هنا نعرف أن اعترافنا بوجود الحجب يعتبر أوّل خطوة في طريق إزاحتها بالتوبة والإقبال على المعرفة الحقيقيّة .
بصائر وأحكام
من الحكمة معرفة ما يجمع وما يفرق بين الخلائق فإنها على كثرتها تدلنا على وحدة خالقها لما فيها من وحدة السنن والأنظمة وما فيها من شواهد التقدير والتدبير .