كَلِمَاتُ اللَّهِ أي أن كلمات الله لا تُحصى كثرةً .
وهو عزّ اسمه يقول في الآية الثامنة والعشرين : مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ .
فمليارات البشر فوق هذا الكوكب ، لكلّ منهم ما يُميزه من غيره ، ولكن عند الدقّة في النظر تجد تشابه روحيّاتهم وقيمهم وتطلّعهم وعقلهم .
ولو تسنّى لك أن تجمع البشريّة برمّتها في مكان واحد ، على ألَّا يكونوا مثقفين بأية ثقافة ، ثم ألقِ على أسماعهم درسًا أو محاضرة ما ، لوجدت أن الحجّة العقلية التي يقتنع بها الجميع هي حجة واحدة ، وأن عقولهم عبارة عن عقل واحد ، وغرائزهم واحدة ، وكذلك القوانين والسنن التي تحكم نفوسهم لا تختلف . من هنا نعرف أن التنوع إنما هو في إطار الوحدة .
ويتكشّف من ذلك ظاهرة واحدة ، هي ظاهرة المخلوقيّة للموجودات ووحدانيّة خالقها مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ .
وهذا يدلنا على بُعد آخر ، وهو : أنّ القادر الحكيم الذي خلق الذرّة قادر أيضًا على أن يخلق كل شيء ، إذ بإمكانه تكثير خلقته . والخبير المتخصص الذي يرى سيّارة تقطع مسافات الشوارع ، يتأكّد من أن المصنع الذي أنتج هذه السيّارة قادر على أن ينتج أمثالها ، إذ العلم والخبرة اللذان تجلّيا في صناعة السيّارة الأولى دليل على قدرة المصنع والصانعين . اللّهم إلَّا أن يتعطّل المصنع أو يموت الصانعون ، والله عزّ اسمه خارج عن حدّ التعطيل والموت والنسيان .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٨