إلى طائر كالغراب ، أو ظاهرة طبيعية . وبالتالي ، فهو لا يفكّر في حقيقة الظواهر الطبيعيّة ، ويعمد إلى اختراع الأوهام من عند نفسه .
ونحن أيضًا ، لا نزال نعاني الكثير من أشكال الجهل والجهالة والظنون الباطلة والقناعات الخاطئة والأحكام المسبقة تجاه الأشياء والأمور والأشخاص ، في حين ينبغي أن نتأمّل قليلًا ونبحث عن الأسباب المنطقيّة لموقفنا ونظرتنا تجاه هذا الشخص أو ذلك الأمر . أي لابدّ من الكشف عن العلّة الحقيقيّة . ومن هنا ، ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 1 » .
والكثير من الظن يتمحور حول الجهل وردود الأفعال السلبية والوساوس الشيطانية ؛ فهي إثم ينبغي اجتنابها والابتعاد عنها والتخلّص منها حتى تتطهّر النفس ويخلو الذهن ، ليملأ فيما بعد بالعلم والمعرفة ، وينطلق المرء ضمن التفكير الموضوعي والمنطقي تجاه ما حوله ، وبخطوات وئيدة حتى يتم بلوغ العلم الحقيقي .
ولعلّ هذا هو مفهوم قوله سبحانه وتعالى الوارد في سورة الزمر : فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ « 2 » .
أي أنهم يرفضون اتِّباع كل ما يسمعون ، بل يتبعون القول الأحسن ، ولا يتسنّى لهم اختيار الأحسن من الأقوال والآراء
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية : 12 .
( 2 ) سورة الزمر ، آية : 17 - 18 .