سؤال هام
يلاحظ أن الآية الثانية والعشرين من هذه السورة المباركة قد تحدّثت بلغة الفرد ، إلَّا أن الآية التي تلتها قد تحوّل الحديث فيها إلى لغة الجمع . فقد قال تعالى : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ، وهذه لغة الفرد .
لكنّه تعالى عقّب بالقول المجيد : فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ . . فما هي الحكمة في هذا التحوّل ؟ .
لعل الجواب : أنه حينما يرجع الكفّار إلى الله سبحانه وتعالى ، سيجدون عنده المحاسبين ، وهم الملائكة ، كما سيجدون الأنبياء والأئمة ليشهدوا على الخلق . مما يعني أن رجوع الكافرين ليس إلى الله وحده ، وإنما إلى المحاسبين والشهود أيضًا ، وهم الملائكة والأولياء .
ولعلّ كلّ من دعا إلى الله تعالى في الدنيا ، ولم يستجب له الناس ، فإنه يأتي يوم القيامة ليؤدّي شهادته على من لم يستجب له .
والله سينبئ الكافرين بأعمالهم في الدنيا وموقفهم السلبي من دعوة الخير . وكذلك أذن الله تعالى للملائكة والأولياء بإخبار المتمرّدين بنتائج أعمالهم والعواقب التي تنتظرهم .
والله تعالى لم يقل : إنه سينبئهم بما كفروا . إذ الكفر من الحقيقة يظهر في العمل ؛ شاء الكافر أم أبى ، والحساب على العمل فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا .
ولم يقل القرآن : فنجازيهم ، وإنما قال : فَنُنَبِّئُهُمْ ، لأن