تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
على واقع الإنسانية ، في حين أن الإيمان هو القاعدة التي تتمحور عليها الحياة البشرية ، وهو الذي تُقاس به مجريات الأمور وتفاصيل المعيشة . فالمال والجاه والعمل والزوجة والمشروع الثقافي والسياسي وغير ذلك ، مهما ازداد جاذبيّة ، وضغطًا نفسيًّا أو اجتماعيًّا ؛ يبقى مجهول الهوية ، إذ الإيمان هو المعيار للتعامل مع هذه الأمور وطبيعة الموقف منها . ومع هذه الحقيقة الواضحة ، يبقى من الأوضح بالنسبة للمؤمنين ، ألَّا يتواكلوا ولا يبرروا الكسل والتهاون ، تحت طائلة الفشل الحتمي للكافرين ، وإنما عليهم أن يُساهموا في ترجمة هذه الحقيقة المحتومة من خلال مواقفهم الإيمانية المستلّة أساسًا من القيم والتعاليم الإسلامية ، كما قال سبحانه وتعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ « 1 » . إنّ ما يملكه الكافرون خواء محكوم بالفشل ، في حين أن الذي يمتاز به المؤمنون حقيقة تؤدّي إلى النجاح والفوز . إذ الأهداف الكافرة تُحقّق بوسائل استغلالية وملتوية باطلة ، والله المتعال لم يخلق الخلق ولم يخلق البشرية بالذات لأهداف باطلة . ولذلك ؛ فإن الحركة الكافرة حركة تتناقض وسنن الله في خلقه ، فلابدّ للكافرين من الاصطدام معها عاجلًا أم أجلًا .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 60 .