لماذا يتمتع الكفار بالنعم ؟
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) .
* * * إذا كانت قيم الوحي صحيحة فلماذا يتمتع الكفار بنعيم الدنيا ، أَوَلَيْسَتِ الدنيا وما فيها من أقدار وما يرزق فيها الكفار من أرزاق ؛ أَوَلَيْسَتْ كلها من عند الله ، فلماذا لا يسلبهم الرب نعمه وهم يكفرون به ؟ .
إن هذه الوسوسة تجعل الكثير من الناس في فوضى فكرية ، وربما يدفعهم إلى الضلال البعيد . وقد ردَّ الكتاب الحكيم هذه الوسوسة في أكثر من سورة وموطن ، مثلًا في قصة قارون المذكورة في سورة القصص وفي آيات كثيرة من سورة الزخرف .
ومن هنا وبإشارة عابرة يردّ السياق هذه الشبهة لكي يتخلص المؤمن منها ويستوعب المزيد من الحكمة ، حيث إن النعمة القليلة التي تعقبها نقم كثيرة لا تُعَدُّ نعمة ، فهل الذي يشرب عسلًا وفيه السم يتنعم بلذته أم أن تلك اللذة العابرة تمهيد لعذاب إليم .
ومن هنا قال ربنا سبحانه : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ .