الأساس هو معرفة الخير وتمييزه من الشر . والأصل هو أن نعرف أن الكفّار في طريق الشر دون الخير ؛ لأن هؤلاء الذين كفروا يدّعون أنهم على الحق ، وفي يوم القيامة يتبيّن لهم أنهم على باطل ، وأن عليهم تحمّل كامل المسؤولية على ما ظنّوا وعلى ما عملوا .
مما يعني أن الله تعالى ، ومع علمه المطلق بسوء سريرة المتمرّدين على إرادته ، وبأن ما عملوا إنما هو شر محض ، فإنه مع ذلك لا يعاقبهم لمجرّد علمه ، وإنما هو قد كتب على نفسه العدل ، وهو قائم بالقسط ، ولذلك فإنّه يقدّم أخبار الكافرين بواقعهم الذهني والسلوكي على تعريضهم للعقوبة التي كان سبحانه قد قدّم ذكرها لهم ؛ ليكون كلّ شيء واضحًا ، فلا تبقى حجّة ما لعاصٍ من العصاة على الله والواقع الأخروي في يوم القيامة ، مع أن لله العلم التام بطبيعة الكافرين المتمرّدين ، وهو العليم بذات الصدور ، أي بالسرائر والنوايا .
بصائر وأحكام
1 - الكفر مهما اتَّسع وتعاظم يبقى حالة طارئة على واقع الإنسانية ، في حين أن الإيمان هو القاعدة التي تتمحور عليها الحياة البشرية ، وهو الذي تُقاس به مجريات الأمور وتفاصيل المعيشة .
2 - على المؤمنين أَلَّا يتواكلوا ولا يبرروا الكسل والتهاون تحت طائلة الفشل الحتمي للكافرين ، وإنما عليهم أن يساهموا في ترجمة هذه الحقيقة المحتومة من خلال مواقفهم الإيمانية المستلة أساساً من القيم والتعاليم الإسلامية .