نعم ؛ إنّ الإيمان هو السبب الأوّل والأساس للتقدّم والرقي ، فإذا أضاع المرء هذا السبب وفرَّط به ، فقد حكم على نفسه بالضياع والفناء ، وهو إذ ذاك لا يستحق الاهتمام ، ولا حاجة لأحد أن يسأل عن سائر الأسباب .
ومهما أمعن هذا الكافر المُعرض عن تعاليم ربّه في حياكة المؤامرات والإفساد في الأرض ، يبقى رهينًا لواقع حتمي لا يمكنه الفرار منه أبدًا ، وهذا الواقع قد عبّرت عنه الآية الكريمة القائلة : إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ إذ لا يسعه الفرار من حكومة الله ومملكته ، حيث يعجز عن مقاومة الموت مهما تجبّر .
ورغم وجدانيّة التعبير والكلام وفطريّته ووضوحه ومعقوليّته ، فإنه كذلك يعكس لنا نحن الموحّدين آفاقًا ؛ مفادها أن المؤمنين حينما يرون صولة الكافرين وجبروتهم وكلّ وسائلهم التدميريّة ، إنْ على صعيد الثقافة أو القوة الاقتصادية والعسكرية أو المكر السياسي ، فإنه لا ينبغي لهؤلاء المؤمنين الاغترار بهم ؛ لأن الاغترار يبعث على انكفاء المؤمنين على أنفسهم ، أو تضييع مسيرتهم الحقّة .
كلا ؛ إن مصير هؤلاء الكفّار الانهيار ومن ثم النار . وهذه الحقيقة من شأنها أن تُنتج الثقة وتكرسها في نفوس المؤمنين تجاه الهزيمة الحتمية التي يتعرّض لها الكافرون مهما تعاظمت قواهم وزاد طغيانهم . قال الله سبحانه :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ « 1 » .
نظرًا لأن الكفر مهما اتَّسع وتعاظم يبقى حالة طارئة
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 26 .