الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ « 1 » .
إن هدف الإنسان الأوّل والأساسي هو الخلاص من النار ، مما يعني أن الناس عادة يكونون من أهل النار بسوء أعمالهم ، وعليهم أن يجاهدوا من أجل الخلاص منها .
بلى ؛ من الممكن أن يستهدف غايات موقّتة أخرى ، شريطة أن تتأطربدورها - إلى هذا الهدف الكبير ، والنجاح فيه هو المقياس لنجاحه في الأهداف الأخرى .
ولهذا نجد القرآن الكريم يؤكّد ضرورة إسلام الوجه إلى الله ؛ أي أن تكون بداية العمل بداية إلهيّة ، وحركته باتجاه رضا الله تعالى . والله يعني الخير ، ويعني الوصول إلى الجنّة ، ويعني كل فضيلة . وهو محسن ، حيث تُترجم النيّة إلى عمل صالح ، والعمل الصالح هو الإحسان ، وهو كلّ عمل فاضل يقوم به الإنسان في الاتجاه الصحيح الذي رسمه الربّ المتعال ، وبالنيّة الخالصة .
وهذا الإنسان العامل من الطبيعي جدًّا أن تتعرّض حياته لهزّات وعواصف ؛ عواصف الشهوة ، وعواصف الضغوط الاجتماعية ، وعواصف السياسة الملتوية ، وغير ذلك . والإنسان الواعي يعرف واقعه بأنه أشبه ما
يكون بمن يسكن في المدن والمناطق الواقعة على خط الزلازل ، حيث يتوقّع حدوثها في كلّ حين .
ولكن من يسلم وجهه إلى الله وهو محسن ، فإنه في منجىً من جميع العواصف والأحداث المفاجئة ، لأنه متمسّك بالعروة الوثقى والحبل الإلهي المتين ، ولأنه على يقين من الحقيقة الربّانية القائلة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 185 .