ثم عمل بالجوارح ؛ نظرًا لأن الإيمان هو جوهر الإنسانيّة ، وبه يكبر الإنسان وينال العظمة بحقيقتها .
وحيث إن الخاسرين والفاشلين هم من ينتظرون أن تأتيهم المكاسب بلا متاعب ، فلابدّ أن يتوفّر لدى ابن آدم الراغب في النجاح ، العزم والجدّية ليصبح إنسانًا . والعزم لابدّ أن يكون في نطاق إرادة الجنّة والخلاص من النار . أمّا من يتخبّط ويصاب بداء التردّد ، فإنه يخرج من الحياة خالي الوفاض . هذا من ناحية العزم والإرادة .
انطلاقة الإخلاص
أمّا من ناحية النيّة ، فينبغي أن تكون خالصة لوجه الله تعالى ؛ لأنّ النيّة هي التي تصبغ العمل بصبغتها ، وقد قال سبحانه وتعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 1 » .
ورغم أن ظاهر الأعمال متشابه ، إلَّا أن الفرق شاسع وكبير بين من يعمل لله خالصًا لوجهه الكريم ، وبين من يعمل لمصالحه الشخصيّة . إذ الوجهتان متفاوتتان ، حيث تنتهي إحداهما إلى السعادة ، والأخرى إلى الشقاء والهلاك .
والنيّة تعني أن يُطَهِّرَ المرء قلبه من الوساوس والغايات المغايرة لحبّ الله وطاعته .
إن الهدف الأساس للإنسان ينبغي أن يكون الخلاص من النار ، حيث قال ربنا سبحانه : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 84 .