تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثم عمل بالجوارح ؛ نظرًا لأن الإيمان هو جوهر الإنسانيّة ، وبه يكبر الإنسان وينال العظمة بحقيقتها . وحيث إن الخاسرين والفاشلين هم من ينتظرون أن تأتيهم المكاسب بلا متاعب ، فلابدّ أن يتوفّر لدى ابن آدم الراغب في النجاح ، العزم والجدّية ليصبح إنسانًا . والعزم لابدّ أن يكون في نطاق إرادة الجنّة والخلاص من النار . أمّا من يتخبّط ويصاب بداء التردّد ، فإنه يخرج من الحياة خالي الوفاض . هذا من ناحية العزم والإرادة .

انطلاقة الإخلاص

أمّا من ناحية النيّة ، فينبغي أن تكون خالصة لوجه الله تعالى ؛ لأنّ النيّة هي التي تصبغ العمل بصبغتها ، وقد قال سبحانه وتعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 1 » . ورغم أن ظاهر الأعمال متشابه ، إلَّا أن الفرق شاسع وكبير بين من يعمل لله خالصًا لوجهه الكريم ، وبين من يعمل لمصالحه الشخصيّة . إذ الوجهتان متفاوتتان ، حيث تنتهي إحداهما إلى السعادة ، والأخرى إلى الشقاء والهلاك . والنيّة تعني أن يُطَهِّرَ المرء قلبه من الوساوس والغايات المغايرة لحبّ الله وطاعته . إن الهدف الأساس للإنسان ينبغي أن يكون الخلاص من النار ، حيث قال ربنا سبحانه : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 84 .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 201 | السيد محمد تقي المدرسي