تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يصل إلى الحقيقة . وإن من يدَّعي أنه قد فكّر ولم يجد الحقيقة ، فإنه مخطئ ؛ لأن الله تعالى قد أتمّ حجّته على الناس ، وكانت له الحجّة البالغة . هكذا يكفي كل إنسان وقفة تأمّل وتفكير ونيّة صادقة مخلصة ، ليعرف الحقائق .

بين العذاب الأدنى والعذاب الأكبر

وهنا يشير ربّنا سبحانه وتعالى إلى هذا الأمر ، ويقول : أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ . وهذا التعبير القرآني يدل على أن الإنسان يعرف الشيطان ويعرف كونه عدوًّا له ، ولكنه في الحقيقة غافل أو متغافل عنه يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ . يعاني البشر في الدنيا ألوانًا من الشقاء ؛ مثل الفقر والمرض والظلم وأمثال ذلك ، ولكنّها مع ذلك تعتبر ألوانًا محدّدةُ بنسبة محدودة وبوقت معيّن ومكان محسوب ، وفي النهاية يغادر الإنسان الدنيا وتنتهي كل تلك المعاناة . لكن المشكلة الكبرى والبلاء الأعظم هو في الآخرة ، حيث لا يمكن بحال من الأحوال قياس عذاب الدنيا به . وقد رُوي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال : ( إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، وَقَدْ أُطْفِئَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً بِالمَاءِ ثُمَّ الْتَهَبَتْ ؛ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ آدَمِيٌّ أَنْ يُطِيقَهَا ، وَإِنَّهُ لَيُؤْتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُوضَعَ عَلَى النَّارِ فَتَصْرَخَ صَرْخَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَزَعاً مِنْ صَرْخَتِهَا ) « 1 » . فكيف سيتحمّل الإنسان الضعيف ، بجلده الرقيق ، وعظامه الهشّة . . تلك النار ؟ ! .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 288 .