تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

الشقاء وتحوير التاريخ

ولعلّ كثيرًا من المسلمين لا يعرفون التاريخ الإسلامي ولا يعونه بحقائقه ، وإنما يقومون بإسقاط ما في أنفسهم من وساوس وأفكار باطلة وما في واقعهم من فساد وتخلّف على التاريخ ؛ أي أنهم يحمّلون ما لديهم من توجّهات وآراء مسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ومسيرة أهل بيته عليهم السلام ، شأنهم في ذلك شأن من كانوا يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هو من عند الله . فمن المسلمين من يتصوّرون أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كانوا أشبه بالشخصيّات الصوفيّة ، يجلسون في زوايا المساجد حاملين بأيديهم المسبحات الطويلة ويسبّحون بها ليل نهار . . . وإذا سألتهم عن حروب النبي وغزواته التي قادها خلال حياته الكريمة ، قالوا بأنها قد فُرضت عليه فرضًا ، ويتجاهلون لدى ذلك ، أن مثل هذه الحروب قد تُفرض عليهم أيضًا ، ولكنهم يستسلمون للعدو فورًا ، دون أن يُكلِّفوا أنفسهم معركة القتال في سبيل الله . وإذا سألتهم عن واجبي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، برّروا تهرّبهم منهما باختلاف الأوضاع الراهنة مع فترة النبوّة . أمّا إذا سألتهم عمّا كان يقوم به النبيّ صلى الله عليه وآله من بناء المساجد ، أو مساعدة الناس ، أو نشر العلم في الوسط الاجتماعي ؛ جاؤوا بأنواع الأعذار وتفننوا في التزام ثقافة التبرير واللَّامسؤولية . وحقيقة الأمر تشير إلى أنهم لا يحترمون النبي صلى الله عليه وآله الذي جاء ذكره في القرآن الكريم وعرفه التاريخ الحقّ على أنه خاتم المرسلين ، وإنما هم صنعوا في أذهانهم صورة عنه تتوافق مع أهوائهم وأفكارهم الباطلة . وبتعبير آخر ؛ إن الفرد المؤمن الصادق والمجاهد