تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والعارف ، يختلف نبيّه الذي يؤمن به عن نبي هؤلاء المتهرّبين عن أداء مسؤولياتهم القرآنيّة .

الشيطان داعية الشقاء

أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ فالشيطان لم يترك البشر ، إذ هو العدوّ الحقيقي ، والخفي والمتلصص الذي يحيط هو وجنوده بالإنسان من كلّ مكان ، وهو مترصّد أبدًا على طريق الحقّ ، ويدفع إلى ممارسات أشكال الرذائل . وبالتالي ، فهو قد أقسم على إفساد ابن آدم وتخريب حياته الدنيويّة والأخرويّة . ومن هنا ؛ نكتشف أن سببًا آخر من أسباب الشقاء الإنساني هو الشيطان واتّباعه ، هذا العدوّ اللّدود ، ولم يرتضِ لنفسه أن يسقط في نار جهنّم لوحده . فلماذا يتخذ الإنسانُ الشيطان رفيقًا ، وهو يخدعه ويغويه ، بينما الله تعالى قد حذّر بكلّ صراحة من هذه الهاوية ، حيث خاطب جميع أفراد البشريّة قائلًا : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً « 1 » . فإذا كان أحدهم غير متنبّه فيقول : إنه لم ير الشيطان ولم يعرفه ، فوقع في مخّه . فإن هذه هي الطامّة الكبرى ، إذ كيف له أن يجهل الشيطان وهو يجده مُحرِّضًا له على ترك كلّ عمل خير يريد القيام به ، أو عند كلّ شر يريد الابتعاد عنه ؟ وكيف لا يعرف ابن آدم عدوّه التاريخي وهو موجود بنفثاته بين حناياه . ثم إنّ الشيطان له أتباعه من الجن ، وكذلك له وكلاؤه من الإنس الذين يأمرون
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، آية : 6 .