تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بكلّ منكر وينهون عن كلّ معروف ، وهم يحبّون إشاعة الفرقة والبغضاء والفحشاء وكلّ ما لا يرتضيه الله عزّ وجلّ للإنسان . الحق الجلي ما قاله الله تعالى في القرآن المجيد : بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ « 1 » . إذ بمستطاع الإنسان أن يميّز بين نفثات الشيطان وبين نفحات الوحي ، هذا بالإضافة إلى أن من يتّبع الشيطان يجد ما يُشقيه ؛ لا محالة ، أي أن الإنسان له أن يتعرّف على بدايات عمله وطبيعة انطلاقته من خلال عواقب الأمور ونهاياتها ، وبمجرّد أن يعقد العزم على هجر الشيطان ، وعلى اتِّباع هدى الرحمن ، وتحدّي أسباب الشقاء ، يجد الله تبارك وتعالى خير ناصر له وخير معين . وقد قال ربّنا المتعال : * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) . ثم قال : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ « 2 » . ونظرة واحدة يلقيها الإنسان العازم على البدء بحياته على مصائر أتباع الشيطان من ناحية ، وعلى واقع أولئك الذين اتبعوا الرحمن وعبدوه ، إنها تكفيه لأن يكسب تجربة الحياة لصالحه . مما يعني أنّ كلّ واحد منّا بحاجة ماسّة إلى وقفات تأمّل وتفكير جدّي ، وأن يترك اللَّامبالاة واللعب والهزء بالحياة حين تسنح له فرصة تفكير ، وبمجرّد التفكير الجدّي والموضوعي
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، آية : 14 - 15 . ( 2 ) سورة يس ، آية : 60 - 62 .