تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الشكر ، ومن الشكر أن نعرف النعم ، ومن النعم علاقة الفرد بغيره . وهذا الغير ، قد يكون من الأقربين ، كما ضرب الله تعالى بالوالدين لنا مثلًا ، أو كان أخًا أو زوجًا ، أو كان من الدوائر الاجتماعية المترامية . كلّ هؤلاء وأولئك ، ينبغي أن تُرسم للعلاقة معهم والموقف منهم خارطة حكيمة . وهذه الحكمة المرجوّة لابدّ أن تتجلّى في سلوك الإنسان تجاه الآخرين بايفائهم حقوقهم من دون تطفيف .

طرد التكبّر ؛ ملتقى الفضائل

وربنا عزّ اسمه قد بيّن لنا في الآيات المباركات أعلاه مجموعة من الصفات . ولكن قبل الخوض في تفاصيلها ، لابدّ من القول بأن ما يجمع هذه الصفات هو احترام الآخرين ، ومراعاة حقوقهم ، وعدم التكبّر ، والاستعلاء عليهم . أي : أن يضع المرء نفسه في مصاف الآخرين ، وفي رتبة واحدة ؛ إذ الكل مخلوقون ، والكل عند الله سواء ، وسيقفون أمامه في يوم الجزاء على حد متكافئ وعادل . أمّا الفضائل والآلاء التي يُنعم الله بها على الناس في الدنيا ؛ مثل نعمة العقل ، ونعمة العلم ، ونعمة النسب الرفيع ، ونعمة المال ، ونعمة الشهرة . . هي في الحقيقة وسائل يجدر أن تُستخدم لبناء حياة طيبة كما أراد الله المنعم ، دون الاستفادة منها في إطار التكبّر والغرور . أي لابدّ من أن تكون وسيلة للتواضع والشكر لله من ناحية ، وأن تُسخّر لتكون في خدمة تلك المنظومة التي تمت الإشارة إليها . فكلّ نعم الله تقضي التعامل معها بحكمة ، ومن أبرز وجوه الحكمة هو الشكر ، والشكر لله يقتضي التواضع له سبحانه وتعالى وعدم البخس بتلك النعم على الآخرين .