تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كلا ؛ إنها لا تنتهي عند هذا الحدّ ، إذ إن هناك أمورًا قد تبدو جزئية أو دقيقة ، وقد لا ينتبه الإنسان إليها ، لكنها تدخل في إطار مسؤولية الإنسان عن الآخرين . ومنها : ضرورة احترامه لبني جنسه ، انطلاقًا من الحقوق التي تتمخّض عمّا أولى الله تعالى الإنسان من الكرامة . والمجتمع الفاضل هو المجتمع الذي يرعى الحقوق ، حتى أصغرها ، ويلتزم بها على صعيد التساوي ؛ أي ضرورة أن يكون الالتزام بها التزامًا متبادلًا . ولأن ابن آدم قد جُبل على الدفاع عن حقوقه والسعي وراء استيفائها بالكامل ، فإن الحديث عادة ما يكون عن حقوق الآخرين ، وإلَّا فإن كلّ إنسان مسؤول عن حقوقه الذاتية ؛ أي ضرورة أن يهتم ببلوغ الكرامة الإلهية ، وأن يحصل على حقوقه كاملة . ولكن لدى ذلك يسعى إلى نيل ما يعتبره من حقوقه على الآخرين ، غامطًا أثناء ذلك حقوقهم ، وربما لا يُعير لها أية أهميّة ، وهناك تحدث الفتنة الكبرى ، وهي التطفيف . قال الله سبحانه وتعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ « 1 » . أي أنهم يكيلون بمكيالين ، إذ يستوفون حقوقهم كاملة ، في حين يبخسون الناس أشياءَهم ، ولا يفون الآخرين حقوقهم . والآية أعلاه تفسّر سلبية التطفيف ، ولكنّها لا تحدّده في قضيّة واحدة . وعلى هذا الاعتبار ، فإن التطفيف هو عدم مراعاة حقوق الآخرين أنَّى كانت ، وأين كانوا . وقد سبق أن بيَّنَّا أننا بحاجة ماسّة إلى الحكمة ، ومن الحكمة
هامش
( 1 ) سورة المطففين ، آية : 1 - 3 .