العطاء والتعامل الحكيم
والآيات الكريمة هنا تبين لنا جوانب من هذه الحكمة الإلهية وأبعادها . ومن أهم هذه الجوانب ؛ التوازن في المعاملة ، لأن تعاون الإنسان مع المحيط الذي يعيش فيه ، أمر لابد منه . والحلقة الأولى في هذا المحيط ، تتمثل في نطاق الأسرة ، ومن خلال التعامل مع الأسرة تنمو عند الإنسان الحكمة العملية التي تمكّنه من التعرّف إلى الأسلوب الأنسب والأمثل للتعامل .
والعلاقات الحسنة ( المطلوبة ) هي العلاقات الفاضلة التي يتولّد عنها العطاء ؛ أي أن الإنسان في خضم هذا النوع من العلاقة التي يعطي فيها للآخرين أكثر مما يريد أن يأخذ ، وإذا أخذ منهم شيئًا يشكرهم ، وشكره هذا دليل على أنه في نهاية المطاف يسعى إلى إعادة حقوقهم والوفاء بها ، ولو إعادةً معنويّة ؛ أي أنه طاردٌ منذ البدء من نفسه نيّة الاستغلال لهم ، فتراه يُسدي إليهم ما يستطيع من خدمة في مقابل ما نال من خدمة .
والوالدان هما أوّل من يُسديان للإنسان الخدمة الجزيلة من خلال عطفهما وحنانهما وعطائهما وسهرهما على راحته ، وبالتالي من خلال رعايتهما وتربيتهما له .
والولد لابدّ أن يشكرهما في إزاء هذه الخدمة التي لا تضاهى . ولكن هذا الشكر لا يفترض به أن ينتهي إلى أن يفقد الإنسان مسؤوليته تجاه الحياة الفاضلة التي يطمح إلى تحقيقها ، لأنه مسؤول عنها أيضًا .
فمن جهة ، هو يشكر الوالدين ، ومن جهة يجد نفسه يقف